وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٢٤
الحال .
إذا استبان لك ما تقدم نقول : إنّ الطريق الأول ـ أعني ما رواه عطاء بن يسار عن ابن عباس في الغسل ـ ليس على شرط البخاريّ وإن كان قد خرجه في الصحيح ، لأنّ البخاري ـ على ما حكي عنه ـ كان قد اشترط في صحيحه أن يتّفق العلماء على وثاقة الراوي وضبطه وملاقاته لمن يروى عنه .
وسليمان هو ممن لم يتّفق العلماء على وثاقته ، إذ قال عنه ابن حنبل وابن أبي شيبة : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : متقارب ، وإنّ هذه التعابير تشعر بعدم توفّر شريطة الضبط فيه ، وهي كافية للقول بأنّ خبر سليمان ليس على شرط البخاري .
فقد قال الحافظ أبي الفضل بن طاهر : إنّ شرط البخاري أن يخرج الحديث المتّفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات ، ويكون إسناده متّصلاً[١٨٢٧]!! على أن سليمان بن بلال مع ذلك ثقة عند كثير من الأئمّة ، فقد وثقه ابن معين ويعقوب ابن شيبة والنسائي وابن سعد[١٨٢٨] وابن حبان حيث ذكره في كتاب الثقات[١٨٢٩] .
أقول : مع ذلك فإن سليمان ممّن ينظر في حديثه ، وهذا لا يمنع أن يكون ثقة في نفسه ، فإن تليين أبي حاتم وأحمد بن حنبل وابن أبي شيبة ، وكذا قول الذهلي فيه بأنّه كثير الرواية مقارب الحديث[١٨٣٠] . لا يمنع من أن يكون ثقة في نفسه حتّى ولو كان لين الحديث مقاربة .
[١٨٢٧] مقدمة فتح الباري : ٧، تدريب الراوي ١ : ١٢٤.
[١٨٢٨] انظر تهذيب الكمال ١١ : ٣٧٤ تجد أقوالهم هناك.
[١٨٢٩] الثقات، لابن حبان ٦ : ٣٨٨.
[١٨٣٠] تهذيب الكمال ١١ : ٣٧٥.