وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦١٤
الفقاع وأكل السمك الذي لا قشر له أو حليّتهما[١٨٠٤] ، وحرمة أكل الملوخيا أو جوازها[١٨٠٥] ، وجواز لبس السواد في محرم[١٨٠٦] والاحتفال بيوم الغدير[١٨٠٧] أو بدعيتهما ، وإجراء أحكام المواريث والمناكح[١٨٠٨] طبق هذا المذهب أو ذاك و .
فكلّ هذه المفردات تشير إلى وجود نهج يتبع أحاديث رسول الله ويخالف الحكام وما سنوه ـ بالرأي ـ من سنن تخالف سنة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
فندرة وجود ما يؤيّد هذا النهج النبوي في مدرسة الخلفاء لا يخدش في شرعيّتها ، بل يؤكّد أصالتها ، وأنّ ثبوت تلك السنّة وبعد أربعة عشر قرناً ـ رغم كلّ الظروف التي مرّت بها ـ ليؤكّد ارتباطها واستقاءها من رسول الله وأهل بيته الأطهار ، وهو الآخر قد وضّح لنا سرّ الاختلاف في الوضوء والأذان وغيرها من عشرات المسائل التي اختلف فيها المسلمون ، والتي لم يذكرها ابن حزم وغيره بل قبلوها على أنّها سُنَن ثابتة لا لبس ولا تنازع فيها .
إذن ، أنّ الخلاف بين مدرسة أهل البيت ومدرسة الخلافة لم تنحصر في الخلافة فقط كما يصورنه ، بل الخلاف كان في الشريعة أيضاً وهو الأهم لأنّ في ذلك الضلال والابتعاد عن الدرب لقوله في حديث الثقلين : «ما إن أخذتم بهما لَن تضلّوا» ، ولأجل ذلك نرى أهمّ دليل لرفع التعارض بين الأحاديث في مدرسة أهل البيت هو الأخذ بما خالف العامة ، لأنّ السنّة الصحيحة هو ما
[١٨٠٤] أُنظر المواعظ والاعتبار للمقريزي٣٤٢:٢.
[١٨٠٥] تاريخ ابن خلدون ٤ : ٦٠، المواعظ والاعتبار ٢ : ٣٤١.
[١٨٠٦] النجوم الزاهرة ٤ : ٥٧، وانظر الكامل في التاريخ ٨ : ٥٩ حوادث سنة ٤٤٣، العبر في خبر من غبر ٢ : ٣١٦.
[١٨٠٧] تاريخ الإسلام : ٢٥ حوادث سنة ٣٨١ ـ ٤٠٠ هجرية.
[١٨٠٨] أُنظر المواعظ والاعتبار ٢ : ٣٤٢ حوادث ربيع الأوّل سنة ٣٦٢ هجرية.