وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٩٧
وضّحنا سابقاً مخالفة عائشة بنت أبي بكر لأخيها عبد الرحمن في الوضوء ـ يوم وفاة سعد بن أبي وقاص المتوفى سنة ٥٥ ه ـ وقولها له : يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإنّي سمعت رسول الله ٠ يقول : ويل للأعقاب من النار[١٧٥٦] .
وقد قلنا بأنّها لو أرادت ـ على فرض صحة النسبة إليها ـ الاستفادة من كلمة (الإسباغ) و (ويل للأعقاب) للدلالة على لزوم غسل القدمين ، فلا يفيدها ذلك على مطلوبها ، بل في كلامها تنويه إلى ثبوت المسح عندها عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، لأنّها لو كانت قد رأت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم غسل رجليه للزمها القول : يا عبد الرحمن اغسل رجليك فإني رأيت رسول الله ٠ يغسلهما . لا أن تستدل بقوله ٠ (ويل للأعقاب من النار) وحيث أنّها لم تر رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قد غسل رجليه ، فقد استدلت على وجوب الغسل انتزاعا من قوله (ويل للأعقاب) ودلالة هذا على لزوم الغسل .
وإنّ تشكيك أمثال المباركفوري في صحة انتساب الوضوء الغسلي إلى
[١٧٥٦] صحيح مسلم ١ : ٢١٣ / ٢٥، الموطأ ١ : ١٩ / ٥، شرح معاني الآثار ١ : ٣٨ / ١٨٨، سنن ابن ماجة ١ : ١٥٤ / ٤٥٢، المصنّف لعبد الرزاق ١ : ٢٣ / ٦٩، والحميدي في مسنده عن ابن عيينة، مسند احمد ٦ : ١١٢، وغيره.