وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨٥
ودعاة الغسل هم من المخالفين للتحديث والتدوين ومن القضاة وأصحاب الحكم في مدرسة الخلفاء ، لأنّه قد مرّ عليك قول عثمان : (إنّ ناساً يتحدّثون عن رسول الله لا أدري ) ودعوة الحجاج بن يوسف الثقفي إلى غسل الأرجل ، بحجة أنها أقرب إلى الخبث وختمه في أعناق وأيدي بعض الصحابة أمثال : سعد الساعدي وجابر بن عبد الله الأنصاري ، كلّ ذلك لأنّهم يرون المحدثين هم حجر عثرة أمام اجتهاداتهم .
فبعد هذا لا يستبعد أن يكون عدم ارتضاء عبد الله بن عباس ، وابن عقيل ، وجابر بن عبد الله الأنصاري الإكثار من الماء ، وقولهم للرجل : (قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرا) ، جاء للتأكيد على لزوم التعبد بقول وفعل الرسول ، وعدم السماح لأنفسهم بالرأي والاجتهاد في مثل هكذا أمور .
وخصوصاً بعد وقوفنا على اهتمام النهج الحاكم للمخالفة مع نهج علي وابن عباس وترجيحهم لفقه عثمان والشيخين (= فقه الرأي) على فقه النصوص ، وحيث أنّ حكاية الربيع كانت تصب فيما يريداه ، وهو مما يدعم رأي الحجاج الثقفي وغيره ، فلا يستبعد أن يكون الوضوء الغسلي قد تأثّر بمؤثرات ذلك العهد .
وعليه فأقل ما يمكن أن يقال في خبر الربيع أنه كان يفيد الحجاج وعثمان ، ويتخالف مع وضوء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابن عباس المضطهدين في ذلك العصر!!