وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨١
انظر كيف انقلبت الموازين واختلط الصحيح بالسقيم والحق بالباطل ، وكيف صار الجرح مدحاً ، والذم فضيلة ، واللعنة رحمة ؟!! وكيف خضعت الأمور لسلطان القوة والقدرة ، وصارت الأمور تخضع لهوى الناس وحب الدنيا .
جئنا بما تقدم كي يتعرف القاري على أنّ الفقه والتاريخ عند القوم قد تأثّر بالحكّام وأهدافهم وحبّهم لفلانٍ وبغضهم لفلان ، ولكي يقف على نفسية بعض أئمة الجرح والتعديل وأنّ تعديلهم وجرحهم ـ وخصوصاً في النصوص المذهبية ـ لم يخضع للمعايير العلمية ، بل تأثير بالمؤثرات الخارجية كذلك .
وكذا الحال بالنسبة إلى المنقول عن الصحابي أو التابعي ، فلا يمكن الأخذ به على علاته فقد يكون مكذوباً عليه وخصوصاً لو وافق فقه الاتّجاه الحاكم ، بل يلزم عرض المنقول عن هؤلاء الصحابة على سيرتهم العامة وأقوالهم الأخرى ثمّ تصحيح هذه النسبة أو تلك وعدمها إليه ، وهذا ما قلناه كراراً وأكّدنا عليه ودعونا إليه في بحوثنا .
ومن هذا المنطلق نأتي لنقول في عبد الله بن محمد بن عقيل ، وهل حقّا أنه ضعيف ، أم أنه ثقة وقد ضعّف وليّن لأمور خاصّة ؟!
ومن هي الربيع بنت المعوذ ، وهل هي بتلك المنزلة التي يطمئن بكلامها أم يحتمل خطأها في الفهم وكون ما قالته كان عن رأي لها فهي قد تأثّرت بالأمويين والمروانيين الذين أشاعوا الغسل في الأزمان اللاحقة ، أم إنّ حكايتها للخبر جاء
[١٧٢٢] الكامل في التاريخ ٣ : ٣١١.
[١٧٢٣] العقد الفريد ٤ : ٣١٩.