وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨
يروي عنه ـ وبينهم من هو أعلم بعلم ابن عبّاس من غيره كعمرو بن دينار ـ فلماذا لم تُروَ هذه الرواية وأمثالها في صحاح القوم ؟!
ألم يقع هؤلاء في أسانيد الصحاح والمسانيد في مواطن أخرى ؟
فلِمَ يخرج البخاري رواية الغسل عن ابن عباس عن سليمان بن بلال ـ الّذي تحتاج روايته إلى تابع ـ ولا يخرّج خبر ابن عبّاس «لا أجد في كتاب الله إلّا مسحتين وغسلتين» بالإسناد الصحيح المتقدّم في صحيحه!! مع أنّ رواته أئمّة حفّاظ ، وقد أخرج لهم في مواطن أخرى ؟!! واحتج بهم بشكل ليس معه ريب ؟!!
الرابعة : إنّ الباحث في النصوص المسحيّة عن ابن عبّاس يعرف أنّها نصوص استنكارية ، فيها إشارة إلى موقف ابن عبّاس الاعتراضي على ثقل الاتّجاه المقابل [٢١٠] ، ومثله الحال بالنسبة إلى خبر ابن عقيل ، فإنّ عليّ بن الحسين حينما أرسله إلى الربيّع[٢١١] لم يكن لأخذ الحكم عنها ، بل جاء ليسألها عن ادّعائها لوضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وكيف بهم ـ وهم أهل بيت النّبوة ـ لا يعرفون ما تحكيه عنه ٠ ؟!
نعــم ، جاءها كي يثــبت لها مخالفة ما تدّعيه للثابت المقطوع عن رسول الله ٠ ، حيث تواترت الأخبار عنه ٠ أنّه كان يتوضأ بالمدّ[٢١٢] ويغتسل بالصاع ، وهذا لا يتطابق مع ما ترويه عنه ٠ -
وقد فهمت الرُبيِّعُ غرضَ ابن عقيل الاستنكاري فقالت له : «وقد جاءني ابن
[٢١٠] قد أشرنا في البحث التاريخي إلى نقاش ابن عباس والربيع والذي أخرجه ابن ماجة في سننه ١ : ١٥٦ / ٤٥٨، والذي احتملنا بأنّه صدر في أوائل العهد الأموي، أي ما بين سنة ٤٠ ـ ٦٠ هـ.
[٢١١] كان ذلك في العهد الأموي أيضاً لكن بعد مجيء ابن عباس إلى الربيع، لأنّ الإمام السجاد توفي ٩٢ هـ، وعبد الله بن محمد بن عقيل سنة ١٤٥ هـ، فإرساله يجب أن يكون ما بين سنة ٦٠ ـ ٩٢ هـ.
[٢١٢] وهو قُرابة ٧٥٠ غراما. وقيل : المدّ هو مِلْءُ كفَّي المعتدل إذا ملاُهما ومَدَّ يَدهُ بهما ؛ وبه سُمِّيَ مُدّا. أقرب الموارد ٢ : ١١٩٢ نقلاً عن الفيروزآبادي.