وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٧٧
جعفر الصادق ، ومثله حال مالك بن أنس ، فإنّه كان لا يروي عن الإمام الصادق حتى يضمه إلى آخر[١٧٠٨] ، وقال ابن سعد عن الصادق : كان كثير الحديث ، ولا يحتج به ويستضعف[١٧٠٩] .
وللشيخ محمد أبو زهرة كلام جميل في الإمام الصادق قال فيه :
ومن الغريب أننا نجد بجوار هؤلاء من محدثي القرن الثالث من يشكك في رواية الإمام الصادق ـ عترة النبي ـ ويتكلم في الثقة في حديثه كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوٰاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلّٰا كَذِباً ولكن التعصب المذهبي يعمي ويصم وليس في قول المغالين ولا في قول المشككين ما ينقص من مقام الإمام الصادق الجليل ، فلم ينقص من مقام جده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كذب الكذابين عليه ، كما لم يضرّ عيسى بن مريم ١ افتراء المفترين عليه ، ما بين منكر لرسالته ومدع لألوهيته)[١٧١٠] .
وهذا الموضوع طويل ومتشعب ويحتاج إلى دراسة على انفصال ، لأنّ التعرف على عقيدة الراوي واتجاهاته الفكرية له دخل في تقييم روايته ، وهذا ما كان يعجبني جلب نظر الباحث إليه ، وتأثيراته غير بعيد عن موضوعنا .
نعم إنهم قالوا في النسائي : أنّه آذى نفسه بكلامه في أحمد بن صالح المصري[١٧١١] ولم يقولوا في يحيى بن سعيد القطان أنّه آذى نفسه بكلامه في الإمام الصادق!!
[١٧٠٨] هذا ما نقله مصعب عنه، انظر تهذيب الكمال ٥ : ٧٦، تهذيب التهذيب ٢ : ٨٨ /١٥٦.
[١٧٠٩] حكاه ابن حجر عنه في تهذيب التهذيب ٢ : ٨٨.
[١٧١٠] الإمام الصادق، لأبي زهرة : ٣٩.
[١٧١١] ميزان الاعتدال ١ : ٢٤١ /٤٠٥.