وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٧١
الربيع ، ومجيء عبد الله بن عباس وعبد الله بن محمد بن عقيل إليها ، لا يعني أنّهم جاءوا ليأخذوا الوضوء عنها ، بل يرشدنا إلى أنّ موقفهم كان اعتراضي ، ومعناً أنهم لم يأتوها مستفهمين بل جاءوها مستنكرين ؟! إذ لا يعقل أن لا يعرف ابن عباس حكم الوضوء وهو الذي بات عنده وصلى معه .
أو أن لا يعرف علي بن الحسين السجاد ١ وضوئه حتى يرسل ابن عمه ليسئل الربيع عنه ـ وهو بذاك العمر ، وهو من أئمة المسلمين وفقهاء أهل البيت .
وكذا الحال بالنسبة إلى عبد الله بن محمّد بن عقيل فلا يعقل أن لا يعرف عبد الله الوضوء وهو من أهل بيت الرسول وهو ابن زينب الصغرى وخاله الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وابن عمه السجاد .
الرابع : إنّ نص الربيع وما نقلته عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم في مسح الرأس مقبلاً ومدبراً لم يرد إلّا في رواية عبد الله بن زيد بن عاصم ومعاوية ، ونحن قد تكلمنا بعض الشيء عن ملابسات هذا الخبر وكيفية نسبته إلى عبد الله حين مناقشتنا لمرويات عبد الله بن زيد بن عاصم ، واحتملنا أن يكون الغسل منسوب إليه ، لكونه من مغموري الصحابة ، وأنّ الخلفاء كانوا يحتاجون إلى نسبة الوضوء الغسلي إلى أنصاري فوقع اختيارهم عليه ، وهذا الاحتمال لا يستبعد طرحه هنا كذلك ، لأنّ الربيع لم تكن بتلك المرأة المعروفة في تاريخ الإسلام ، وهي وإن كانت أنصارية فلا يستبعد أن يكونوا قد ـ نسبوا لها هذا ، أو أنّهم ـ اقنعوها بأنّ الغسل سنة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم كما فعلوه مع عائشة ، فنقلت خبر الغسل عن رسول الله اجتهاداً من عند نفسها أي أنّها فعلت مثل ما فعله عثمان بن عفان في نسبة غسل الأعضاء ثلاثاً والأرجل إلى رسول الله أي أنّها تصوّرت أنّ ما قاله : «أسبغوا الوضوء» أو «ويل للأعقاب من النار» له دلالة على غسل الأرجل ،