وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٧٠
الانفتاح واللين بين الصحابة والحكومة في فترةٍ من عهد معاوية ولاضطهاد ابن عباس في الزمن المتأخر ـ وخصوصاً بعد مقتل الحسين بالذات ـ حتّى أدّى ذلك إلى تخليه عن الإفتاء .
أمّا اللقاء الثاني ، فكان بين الربيع وعبد الله بن محمد بن عقيل ـ بعد مقتل الإمام الحسين ـ لأنّ إرسال الإمام علي بن الحسين ابن عمه عبد الله بن محمد بن عقيل إليها لا يمكن تصوره إلّا في هذه الفترة ، لأنّ عبد الله بن محمد بن عقيل كان قد توفي سنة ١٤٥ وهو من الطبقة الرابعة من التابعين ، وعلي بن الحسين توفي سنة ٩٢ وهو من الطبقة الثانية ، فلا يتصور ولادة عبد الله إلّا في العهد الأموي بين ٦٠ إلى ٩٢ ، كان هذا بعض الشيء عن تاريخ النص والاسرار الكامنة فيه .
الثاني : إنّ ما نقلته الربيع عن ابن عباس وقوله (أبى الناس إلّا الغسل) يفهمنا بأنّ ابن عباس كان يريد من كلامه الاستدلال على شرعية المسح بثلاثة أشياء :
الأوّل : استدلاله بالقرآن ، وأنّه لم يجد فيه غير المسح .
الثاني : استدلاله بالسنة النبوية ، وأنّه شاهد رسول الله يمسح على قدميه ، وقد يمكننا أن ننتزع ذلك من رفضه لنقل الربيع واعتراضه عليها ، وهذا يفهم بأنّه كان لا يقبل نقلها عن رسول الله في الغسل ، حيث لم يرى النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم قد غسل قدميه ، وهو الذي بات عنده وصلى معه ورأى وضوءه وشمله دعاؤه .
الثالث : استدلاله واستدلال ابن عمّه علي بن أبي طالب بالرأي إلزاما منه لهم ، فقوله : «ألا ترى سقوط التيمم في الرأس والرجلين» يفهم بأنّه كان يريد أن يلزمهم بما الزموا به أنفسهم!
الثالث : إنّ النص السابق ـ وغيره ـ يؤكّد تخالف الطالبيين مع الربيع والنهج الحاكم في الوضوء ، لأنّ إرسال علي بن الحسين عبد الله بن محمد بن عقيل ، إلى