وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٧
رواية سعيد بن جبير بقي طريق عطاء بن يسار ، وهذا ـ أي عطاء ـ لم يختص بابن عبّاس ولم يدوِّن عنه ، بعكس رواة المسح حسبما ستعرف .
الثالثة : سعى أهل الرأي[٢٠٥] لتضعيف رواة الوضوء المسحي؛ لا لكونهم قد رووا الوضوء المسحيّ حسب ، بل لروايتهم أحاديث لا توافق فقههم ، ويرونها غريبة منكرة بنظرهم لم يألفوها في كتبهم وصحاحهم !!
نعم ، إنّهم قد ضعفوا روايات رواها أئمّة حفاظ كانت الجماعة ـ أصحاب الصحاح والسنن ـ قد روت لهم في موارد أخرى ، معتبرين روايتهم لتلك الأحاديث المسحية جرحا لهم ، لكونها منكرة وغريبة عليهم لا توافق فقههم وحديثهم الذي جاء متأخّراً بعد رسول الله !!
فمثلاً لو لحظت الإسناد الأول من الطرق المسحيّة عن ابن عبّاس ، لرأيت رواته أئمّة حفاظا؛ قد روى لهم أئمّة الصحاح والسنن ، والطريق هو «عبدالرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار أنّه سمع عكرمة يقول : قال ابن عبّاس .» .
فعبد الرزاق قد احتج به الجماعة[٢٠٦] ، وهكذا ابن جريج[٢٠٧] ، ومثله عمرو بن دينار[٢٠٨] وعكرمة[٢٠٩] .
وبما أنّ الجماعة قد رووا لهؤلاء وثبت لكلّ واحد منهم ملازمة طويلة لمن
[٢٠٥] من خلال رسم أصول الجرح والتعديل.
[٢٠٦] اُنظر تهذيب الكمال ١٨ : ٥٧.
[٢٠٧] اُنظر تهذيب الكمال ١٨ : ٣٣٨ /٣٥٣٩.
[٢٠٨] اُنظر تهذيب الكمال ٢٢ : ٥ /٤٣٦٠.
[٢٠٩] فقد روى له مسلم مقرونا بغيره ثمّ رجع واحتج به كما احتج به الباقون اُنظر تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٦٤.