وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٦٩
البحث الدلالي
إنّ قول ابن عباس للربيع بنت المعوذ (أبى الناس إلّا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح) يوقفنا على أمور :
الأوّل : وقوع هذا القول منه لها ما بين سنة ٤٠ إلى ٦٠ للهجرة ، لأنّ قوله «أبى الناس» لا يحصل إلّا بعد شيوع هذا الوضوء بينهم ، وهذا لم يحصل إلّا في الزمن المتأخر ، لأنّا قد وضحنا عدم اختلاف الأمة في الوضوء على عهد الرسول والشيخين ، وأنّ الخلاف قد ظهر في عهد عثمان بن عفان بالخصوص ، كما أنّا قد رجّحنا كون عثمان من الماسحين ـ في الست الأوائل من عهده ـ وأنّ قوله (إنّ ناساً) المطروح في صدر الدراسة كان المنعطف في هذا الأمر ، لأنّ الأمة كانت لا ترضى به ولا بوضوئه ، بل أدى اختلافهم معه إلى إباحة دمه وقتله ، فلا يصح أن يأبى الناس إلا الغسل وهم في خلاف معه لإحداثاته الدينية!! بل إنّ هذا التضاد بين عثمان والأمة هو الذي دعاه أن يشهد بعض الصحابة علىٰ وضوئه ويحمد الله على موافقتهم له .
إذن يكون اللقاء الأوّل بين الربيع وبين الطالبيين كان بين سنة ٤٠ إلى ٦٠ ، وقد دار بينها وبين ابن عباس ، ونحن قد حددنا الخبر بهذه الفترة ، لوجود حالة