وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٦
الخلفاءُ حصر الاستدلال به ، فقال للربيّع ـ وفقا لما دَعَوا له من الاستدلال ـ : لا أجد في كتاب الله إلّا مسحتين وغسلتين .
٢ ـ السنّة النّبويّة ، فإنّ رفض ابن عباس لنقل الربيع يرشدنا إلى أنّه لا يقبل نسبة هذا المنقول إلى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، لكونه ابن عمّه وقد عاصره ٠ وبات في بيته ورأى وضوءه وصلى معه وشمله دعاؤه و .
٣ ـ إلزامهم بما يعتقدون به من وجوه التأويل والتفسير والرأي ، مع تأكيدنا على أنّ ابن عبّاس كان لا يرتضي الرأي دليلاً بل كان يتعبد بالنصوص القرآنية والحديثية ، وأنّ استدلاله عليهم بهكذا جمل «ألا ترى أنّه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وتُرك المسحتين» جاء من باب إلزام الآخرين بما يعتقدونه ويقولونه .
الثانية : كثرة الرواة الّذين رووا عن ابن عبّاس المسح ، فقد روى ذلك عنه الربيّع بنت المعوذ[٢٠١] وعكرمة[٢٠٢] ويوسف بن مهران[٢٠٣] و .
وأغلب هؤلاء من تلامذة ابن عبّاس ، وبينهم من دوّن عنه أحاديثه .
بعكس رواة الغسل عنه [٢٠٤] ، فهم أقلّ عددا وليسوا ممّن اختصّ بابن عبّاس؛ إذ عرفت انحصار رواية الغسل عنه بتابعيين هما : ١ـ عطاء بن يسار ، ٢ـ وسعيد بن جبير ، وسعيد وإن كان من المدوّنين لحديث ابن عبّاس لكنّا ضعّفنا الطريق إليه بوجود عبّاد بن منصور فيه ، وهو المضعَّف عند الجميع ، وحينما سقطت
[٢٠١] كما مرّ عليك في الأسانيد المسحية عن ابن عبّاس وشهادة الربيّع بأنّ مذهب ابن عبّاس هو المسح.
[٢٠٢] الماران قبل قليل.
[٢٠٣] تفسير ابن كثير ٢ : ٢٦.
[٢٠٤] وهذا ما سيتّضح لك في آخر نسبة الخبر إليه (المدوّنون وأخبار الوضوء عن ابن عباس).