وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥٦
كذلك ، لإمضاء الله ورسوله له ؟
الجواب :
إنّ ما قلتموه صحيح ، لو ثبت صدور الغسل في كتاب الله وسنّة نبيّه ـ حسب القواعد العلميّة المقرّرة عند المسلمين ـ لكنك قد عرفت فيما سبق بأنّ مرويات الغسل عن الصحابة في صحاح ومسانيد أهل السنّة غالبها مرجوحة بالنسبة إلى مرويات المسح كمّاً وكيفاً ، وسيأتي عليك في البحث القرآني بأنّ القرآن الكريم هو أدلّ على المسح من الغسل[١٦٨٠] ، ولا يصحّ ما قالوه هروباً من الأدلّة بأنّ السنّة جرت بالغسل ، لأنّا أثبتنا بأنّ السنّة جرت بالمسح إذ لا يعقل أن يخالف رسول الله صريح القرآن الكريم .
وعليه فيكون المحفوظ في الشرع الأطهر هو المسح لا الغسل .
هذه من جهة السند ، أمّا من جهة الدلالة فإنّ إصرار الصحابة الماسحين على المسح ونبذهم لمقولة الغسل ليوحى إلى ضياع معالم الدين في الوضوء والصلاة ، فإنّ تمنّي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بأن يرد الوضوء والصلاة و . إلى مواضعها الأصلية وتباكي أنس بن مالك وقوله : ضيّعتم كلّ شيء وحتى الصلاة ليؤكد هذه الحقيقة .
وعليه يسوغ للباحث الموضوعي المتعقل أن يحتمل احتمالاً ـ بشكل لا يخلو من نحو اعتبار ـ وخصوصاً حينما لم يقف على شرعية الغسل عن رسول الله طبق معاييرهم أن يقول بأنّ الوضوء الغسلي لا يتفق مع تشريع الله ورسوله .
لأنّ اعتراض حبر الأمة (ابن عباس) على الربيع ، وتخطئة خادم الرسول
[١٦٨٠] أثبتنا ذلك في البحث القرآني، فراجع.