وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥٥
تطمئنّ مفاصله وتسترخي ، ويقول سمع الله لمن حمده ، ويستوي قائماً حتّى يقيم صلبه ، ويأخذ كلّ عظم مأخذه ، ثمّ يكبر فيسجد ، فيمكن وجهه ، قال همام : وربّما قال : جبهته في الأرض حتّى تطمئنّ مفصاله واسترخى ، ثمّ يكبّر فيستوي قاعداً على مقعدته ، ويقيم صلبه ، فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات حتّى فرغ ، ثمّ قال : لا تتمّ صلاة أحدكم حتّى يفعل ذلك[١٦٧٩] .
فهذا هو وضوء وصلاة رسول الله في سنن الدارقطني وهو يتّفق مع نقل مدرسة التعبّد المحض ، ومن خلاله اتضح لك بأنّ جملة : (فجعلنا نمسح على أرجلنا) هي أدل على المسح من دلالتها على الغسل ، وإنّه فعل كان يؤدّيه الصحابة على عهد رسول الله ومنهم عبد الله بن عمرو .
أمّا الغسل فهو أمر طارىء حدث بعده ٠ ولظروف سياسية شرحنا ملابساتها مفصلاً . وقد كانت للدولة الأموية والمروانية ثمّ للعباسية اليد الطولى في ذلك ، إذ أنّهم كانوا يرجون من عمليتهم التعرّف على الطالبيين .
ولرب سائل يسأل : لماذا تستنقصون هذا الوضوء ، لقربه من وضوء اليهود ، فإنّ اتحاد بعض الأحكام ـ بين اليهودية والإسلام ـ في الشريعة لا يعني اتخاذ هذه الأحكام منهم ، فقد تكون مشرّعة وممضاة من قبل الإسلام كذلك ، لعلمنا بأنّ الإسلام قد أقرّ أحكام كثيرة كانت في الأديان السابقة ، ومنها أحكام كانت في شريعة موسى ١ ، فقد يكون الوضوء من تلك الأحكام الممضاة من قبل الشارع ؟ وبعد هذا لا يجوز حصر الوضوء الغسلي باليهود ، إذ أنّه إسلامي
[١٦٧٩] سنن الدارقطني ١ : ٩٥ /٤ باب وجوب غسل القدمين والعقبين.