وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥١
العاص ، ـ وأمثاله من الذين اجتهدوا على عهد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ـ ، وراء فكرة الوضوء الثلاثي الغسلي ، لوقوفنا على إصراره لصيام الدهر ، وقيام الليل وتطويله ، واعتزال النساء ، وختم القرآن في كل ليلة و
فهذا الصحابي وأمثاله قد يكونوا أحبوا التقرب إلى الله فرأوا التعمق في العبادة هو الطريق الأمثل إلى هذا القرب الإلهي ، فغسلوا أرجلهم بدل المسح ، لسماعهم قوله ٠ : (أفضل الأعمال أحمزها)!! وهذا هو الذي فعله عثمان من ذي قبل حيث أكّد على غسل الأعضاء ثلاثاً معتبراً ذلك سنّة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أو ما شاهدناه من فعل معاوية وغسله رأسه مقبلاً ومدبراً بدل مسحه ، فإنّهم فعلوا كلّ ذلك مخالفين به نصّ الرسول الأعظم ونهيه عن الرهبنة في الإسلام ، وإنّ الإسلام هو التسليم لا الاجتهاد الحر .
وقد يكونوا اجتهدوا قبال النص معتقدين بأنّ الغسل يكفي عن المسح ، لأنّه الأقرب إلى النفس ، متجاهلين أنّ الأحكام الشرعية هي أمور توقيفية لا يجوز فيها الزيادة والنقيصة ، وأنّ أحكام الله لا يمكن قياسها بالعقول الناقصة ، بل الواجب فيها التعبد بما نزل به الوحي وعمل به الرسول .
وقد وضحنا لك من خلال مناقشاتنا لمرويّات الصحابة بأنّ الغسل ليس هو سنة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وليس هناك إجماع من الصحابة عليه ، بل إنّ اختلافهم في النقل عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، بل ثبوت المسح عنه ٠ وحكاية كبار الصحابة لذلك أمثال ابن عباس ، وعلي بن أبي طالب ، ورفاعة بن رافع لدليل على صحّة ما نقول .
وعلى ضوء ما مر نرجح كون عبد الله بن عمرو بن العاص من دعاة فكرة الوضوء الثلاثي الغسلي ـ على رغم ضعف سند الروايات إليه ـ للأسباب التالية .