وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥
المناقشة الدلاليّة للروايات المسحيّة
بعد أن فرغنا من إثبات صحة الأسانيد المسحية لابن عباس ورجحانها على المنسوب الغسلي إليه ، نأتي إلى البحث الدلالي لتلك الروايات : فنجمل القول فيها بعدة نقاط :
الأولى : اتّفاق النصوص المسحيّة في صراحة المسح عن ابن عبّاس ـ بخلاف الغسليّة ـ إذ المسحيّة كلّها تشير إلى حقيقة واحدة ، وهي أنّ الوضوء ما هو إلّا غسلتان ومسحتان ، وإن كان في بعضها زيادة «ألا ترى أنّه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين»[٢٠٠] .
وفي نقل هذه الزيادة عن ابن عبّاس إشارة إلى أنّ مخالفيه كانوا من أصحاب الرأي والاستحسان ، ولأجله قرّب لهم الأمر طبقا للرأي الّذي يتبنّونه ويعتقدون به .
ومثله الحال بالنسبة إلى استدلاله بالقرآن وأنّه لم يجد فيه إلّا مسحتان وغسلتان واعتراضه على الربيع بما نَسَبَتهُ من وضوءٍ خاطئ إلى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، أي أنّ ابن عبّاس استدلَّ على صحة كلامه بثلاثة أدلّة :
١ ـ القرآن الكريم ، لكونه الأصل الأول في التشريع الإسلامي ، وهو ما أراد
[٢٠٠] مصنّف عبدالرزاق ١ : ١٩ /٥٤.