وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٧
الخرافات نسبت إلى كعب الأحبار وأمثاله أو إلى بعض الصحابة والتابعين لهان الأمر ، ولكن عظيم الإثم أن ينسب ذلك إلى المعصوم ، وهذا اللون من الوضع والدس من أخبث وأقذر الكيد للإسلام ونبي الإسلام»[١٦٧٢] .
وقال عند بيانه الإسرائيليات في بناء الكعبة (البيت الحرام والحجر الأسود) وبعد نقله خبرا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال :
(قال ابن كثير : إنّه من مفردات ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، والأشبه والله أعلم أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو بن العاص ، ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك ، ومن كتب أهل الكتاب ، فكان يحدث بما فيهما ) [١٦٧٣] .
وعلى هذا فنحن لا يمكننا أن نحدد نقولات عبد الله بن عمرو بن العاص وإسرائيلياته بما تتعلق بالقصص وأخبار الفتحة والآخرة وما أشبهها فقط ، كما أراده الأستاذ أبو شهبه وغيره ـ بل نراها تسري إلى نقولاته في الأحكام الشرعية كذلك لورود هذا الاحتمال فيها ، وعليه فإن وافقت تلك الأحكام اليهود ، فيجب الوقوف عنده وخصوصاً لو رأينا صحابة آخرين يقولون بشيءٍ آخر كما رأيناه في الوضوء .
فالمروي عنه وعن عثمان وغيرهم هو الغسل ، وفي المقابل روي عن أنس وابن عباس ، ورفاعة بن رافع ، وأوس بن أبي أوس ، وغيرهم المسح .
وهذا التخالف يجعلنا أن نتوقف فيما يرويه وخصوصاً لو قارب نقله فقه اليهود وعقائدهم ، فقد تكون أخذت منهم ، لأنّ الإسرائيليات لا تنحصر
[١٦٧٢] الاسرائيليات وأثرها في كتب التفسير : ١٦٦ ـ ١٦٧.
[١٦٧٣] الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير : ٢٣٧، ١٦٩ عن تفسير ابن كثير ١ : ٣٨٤، فتح الباري ٦ : ٣١.