وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٥
«ولو أنّ هذه الإسرائيليات جاءت مروية صراحة عن كعب الأحبار أو وهب بن منبه أو عبد الله بن سلام وأضرابهم ، لدلت بعزوها إليهم أنّها مما حملوه ، وتلقوه عن كتبهم ، ورؤسائهم ، قبل إسلامهم ، ثم لم يزالوا يذكرونه بعد إسلامهم ، وأنها ليست مما تلقوه عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم أو الصحابة ، ولكانت تشير بنسبتها إليهم إلى مصدرها ، ومن أين جاءت ، وإنّ الرواية الإسلامية بريئة منها .
ولكنّ بعض هذه الإسرائيليات ـ بل الكثير منها ـ جاء موقوفا على الصحابة ومنسوبا إليهم ـ رضي الله عنهم ـ فيظن من لا يعلم حقيقة الأمر ، ومن ليس من أهل العلم بالحديث أنّها متلقاة عن النبي ٠ ، لأنّها من الأمور التي لا مجال للرأي فيها ، فلها حكم المرفوع إلى النبي ٠ ولم تكن مرفوعة صراحة»[١٦٦٩] .
ثم جاء الأستاذ ليذكر شروط أئمة علم أصول الحديث في ذكر موقوفات الصحابة التي لها حكم المرفوع إلى النبي فقال :
« فمنشؤها في الحقيقة هو ما ذكرت لك ، وهي : التوراة وشروحها ، والتلمود وحواشيه ، وما تلقوه عن أخبارهم ، ورؤسائهم الذين افتروا ، وحرّفوا وبدّلوا ، ورواتها الأول ، هم : كعب الأحبار ، ووهب بن منبّه وأمثالهما ، والنبي والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بريئون من هذا .
ويجوز أن يكون بعضها مما ألصق بالتابعين ، ونسب إليهم زورا ، ولا سيما أن أسانيد معظمها لا يخلو من ضعف أو مجهول ، أو متهم
[١٦٦٩] الاسرائيليات وأثرها في كتب التفسير : ٩٤ ـ ٩٥.