وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٠
كل هذه تخالف مقولته السابقة من أنّه قد تعبد بكلام رسول الله!! فإنّه إذا لم يأخذ بكلام رسول الله فكيف يأخذ بكلام أبيه امتثالاً لأمر الرسول! إنّ هذه لعجيب حقّاً!!
وعليه ، فخروج عبد الله بن عمرو على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ودخوله في جيش معاوية لم يكن لتعبده بقول رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بل جاء اجتهاداً من عند نفسه ، ولما رجاه من فائدة دنيوية ومصلحة في هذا الأمر!!
والآن مع مقدّمة أخرى نأتي بها لنؤكّد على ارتباط عبد الله بن عمرو بن العاص باليهود ، إنّه قد أخذ الوضوء الغسلي عنهم اجتهاداً ورأياً .
تأثر العرب بيهود الجزيرة
نحن قد وضّحنا في كتابنا «تاريخ الحديث النبوي ومؤثرات الهوى والموروث الجاهلي عليه» أنّ عرب شبه الجزيرة لم تكن لهم مدنية راقية ولا ثقافة عالية قبل الإسلام ، وأنّهم قد تأثروا بالوافدين إليهم كيهود فلسطين و ، إذ كانوا يرجعون إليهم في كثير من الأمور ، لكونهم قادمين من حضارات عريقة (كالروم والفرس و ) ويحملون معهم أخبار الديانات والمغيبات ، وأنّهم كانوا أصحاب كتب ومدوّنات .
فكان العرب ينظرون إليهم نظر التلميذ إلى معلّمه ، ويعدّوهم مصدر الثقافة الدينيّة والعمليّة لهم ، فما عُرض الإسلام على قبيلة أو عشيرة منهم إلّا وهرعوا إلى مناطق اليهود يستفتونهم في قبول هذا الأمر أو ردّه .
وممّا جاء في هذا الأمر :
١ـ أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم دعا قبيلة كندة إلى الإسلام ، فأبوا قبوله ، فأخبرهم