وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤
كامل في البحث القرآني لهذه الدراسة ، كما أنّنا سندرس بعد قليل دعوى رجوع ابن عباس وغيره إلى الغسل كي نثبت بطلانه ، بل أنّ جملة القسطلاني (فقد ثبت الرجوع عنه) يفهم بأنّ مذهب ابن عباس كان المسح قطعاً ثمّ رجع إلى الغسل ، لأنّ الرجوع إلى الغسل فرع ثبوت المسح على القدمين ، ويبقى ادّعاء الرجوع من قبل القسطلاني وغيره محلّ بحث ونظر .
هذا ، وقد نقل كثير من أهل العلم ـ عدا من ذكرنا ـ مذهب المسح عن ابن عباس ، كالسرخسي[١٩١] ، وابن العربي[١٩٢] ، والرازي[١٩٣] ، والشوكاني[١٩٤] ، والقرطبي[١٩٥] ، وأبي حيان الأندلسي[١٩٦] ، والقاضي ابن عطية الأندلسي[١٩٧] ، والبغوي[١٩٨] ، وابن جزي الكلبي[١٩٩] ، وغيرهم .
ومن كلّ هذا يُعلم أنّ صريح مذهب ابن عباس هو المسح لا غير ، وأنّ ما روي عنه من الوضوء الغسلي لا يمكنه أن يعارض ما ثبت عنه من المسح .
وعليه يكون المرويّ الغسلي عنه إما شاذّا وإما منكرا ، والرواية الشاذة والمنكرة لا يمكنها أن تقاوم الصحيح المحفوظ .
[١٩١] المبسوط، للسرخسي ١ : ٨.
[١٩٢] احكام القرآن، لابن العربي ٢ : ٧١.
[١٩٣] التفسير الكبير، للرازي ١١ : ١٢٧.
[١٩٤] فتح القدير، للشوكاني ٢ : ١٨.
[١٩٥] الجامع لاحكام القرآن ٦ : ٩٢.
[١٩٦] البحر المحيط ٣ : ٤٥٢.
[١٩٧] المحرر الوجيز ٢ : ١٦٣.
[١٩٨] تفسير البغوي معالم التنزيل ٢ : ١٦.
[١٩٩] التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي الكلبي ١ : ١٧١.