وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٩
معلما للأمة أفضل الأعمال ، وآمرا بهجر التبتل والرهبانية التي لم يبعث بها ، فنهى عن سرد الصوم ، ونهى عن الوصال ، وعن قيام أكثر الليل إلّا في العشـر الأخير ، ونهى عن العزبة للمستطيع ، ونهى عن ترك اللحم إلى غير ذلك من الأوامر والنواهي .
فالعابد بلا معرفة لكثير من ذلك معذور مأجور ، والعابد العالم بالآثار المحمدية ، المتجاوز لها مفضول مغرور ، وأحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قلّ ، ألهمنا الله وإياكم حسن المتابعة ، وجنبنا الهوى والمخالفة[١٦٥٦]» .
وبهذا فقد وقفنا على نفسية عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأنّ روحية الاجتهاد كانت هي الحاكمة عليه في عهد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ومن بعده لا التعبد .
لأنّه لو كان متعبّداً بقول رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم لما جاز له أن يناقضه ٠ ـ أو يناقصه حسب تعبير الذهبي ـ في كلامه ٠ ، بل كان عليه الامتثال والطاعة ، لقوله سبحانه : وَمٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَلٰا مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلٰالاً مُبِيناً[١٦٥٧] .
وإنّ ما قدمناه يدعونا للتشكيك فيما علله عبد الله في سبب خروجه على علي ابن أبي طالب من أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أمره بإطاعة أبيه[١٦٥٨] ، لأنّ وقوفه أمام أوامر الرسول ومناقضته له ، وثبوت تأسفه وتركه لتعاليم الرسول حتى آخر حياته ،
[١٦٥٦] سير أعلام النبلاء ٣ : ٨٥ ـ ٨٦.
[١٦٥٧] سورة الأحزاب ٣٣ ـ ٣٦.
[١٦٥٨] انظر سيرة أعلام النبلاء ٣ : ٩٢ وقال في الهامش : إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن قدامة ضعفه أبو حاتم والدار قطني والنسائي وابن حبّان وغيرهم.