وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٦
دخلت عليّ جعلت لا أنحاش لها ممّا بي من القوة على العبادة ، من الصوم والصلاة ، فجاء عمرو بن العاص إلى كنّته حتى دخل عليها ، فقال لها : كيف وجدت بعلك ؟
قالت : خير الرجال ـ أو كخير البعولة ـ من رجل لم يفتش لنا كنفا ، ولم يقرب لنا فراشا ، فأقبل عليّ فعذمني وعضني بلسانه ، فقال : أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت .
ثم انطلق إلى النبي فشكاني ، فأرسل إليّ النبي فأتيته ، فقال لي : أتصوم النهار ؟
قلت : نعم! قال : أفتقوم الليل ؟
قلت : نعم قال : لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأمس النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ـ إلى أن قال رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ـ :
إنّ لكل عابد شرة ، وإنّ لكل شرة فترة ، فإمّا إلى سنة ، وإمّا إلى بدعة ، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك[١٦٤٧] .
فهذه النصوص توضح بانّ عبد الله بن عمرو لم يتعبد بتعاليم النبي بل كان يجتهد أمامه ، راجيا التعمق في العبادة ، وأنّ رسول الله أخبره بعاقبة الزاهد المتعمق!! إمّا إلى بدعة أو إلى سنة!
هذا وقد بقي عبد الله مصرّاً على ما رآه من آراء حتى أواخر حياته[١٦٤٨] مع وقوفه على نهي الرسول وسماعه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (لا أفضل من ذلك) .
[١٦٤٧] حلية الأولياء ١ : ٢٨٦، وانظر سير أعلام النبلاء ٣ : ٩٠ ومسند أحمد ٢ : ١٥٨ /٦٧٧.
[١٦٤٨] لقوله : فلان أكون قبلت رخصة رسول الله أحب إليّ من أن تكون لي حمر النعم حسبته.