وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣١
حججت بأمي فأنا أسوق بعيرها حتى دخلت الحرم في أيام الحج ، وذلك في سنة ٦٠ إذ لقيت الحسين بن علي خارجا إلى مكة ، معه أسيافه وتراسه ، فقلت : لمن هذا القطار ؟
فقيل : للحسين بن علي ، فأتيته ، فقلت : بأبي وأمي يا ابن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ما أعجلك عن الحج .
فقال : لو لم أعجل لأخذت .
قال ، ثم سألني : ممن أنت ، فقلت له : امرؤ من العراق ، قال [الفرزدق ابن غالب] : فو الله ما فتشني عن أكثر من ذلك واكتفى بها مني .
فقال : أخبرني عن الناس خلفك .
قال ، فقلت له : القلوب معك والسيوف مع بني أمية ، والقضاء بيد الله .
قال ، فقال لي : صدقت .
قال : فسألته عن أشياء فأخبرني بها من نذور ومناسك ، قال : وإذا هو ثقيل اللسان من برسام أصابه بالعراق .
قال ، ثم مضيت فإذا بفسطاط مضروب في الحرم وهيئته حسنة ، فأتيته فإذا هو لعبد الله بن عمرو بن العاص ، فسألني فأخبرته بلقاء الحسين بن علي ، فقال لي : ويلك فهلا اتبعته ، فو الله ليملكن ولا يجوز السلاح فيه ولا في أصحابه .
قال : فهممت والله أن ألحق به ، ووقع في قلبي مقالته ، ثم ذكرت الأنبياء وقتلهم فصدني عن اللحاق بهم ، فقدمت على أهلي بعسفان قال : فو الله إنّي لعندهم إذ أقبلت عير قد امتارت من الكوفة ، فلما سمعت بهم خرجت في آثارهم حتى إذا اسمعتهم الصوت وعجلت عن إتيانهم صرخت بهم ألا ما فعل الحسين بن علي .