وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٨
عرّفه ـ حينما استشاره ـ بأنّ الدنيا مع معاوية والآخرة مع علي .
فلو كان يعرف هذا من أبيه فكيف به يدخل جيش معاوية ضد الإمام علي ، وهل يصح ما علله لفعله من سماعه لأمر الرسول باتباع أبيه ؟!!
مما لا نشك فيه أنّ الباري جل وعلا قد أمر الناس بإطاعة الوالدين ، وأنّ الرسول الأكرم قد دعا المسلمين بلزوم تلك الطاعة عليهم ، لكنّنا في الوقت نفسه لا نصدق تعميم هذا الحكم حتى لو كانت في أوامر الوالدين معصية للخالق ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
فمن جهة يعلم عبد الله بأنّ عليّاً مع الحق وأنّ المحاربة معه محاربة للحق ـ لنهيه والده[١٦٣٣] ومن جهة أخرى نراه يصير قائداً من قواد جيش معاوية .
بلى ، إنّ عبد الله بن عمرو أكد في عدة نصوص بأنّ جبهة معاوية هي الفئة الباغية ، فقد حكي عبد الرحمن السّلمي بقوله :
لمّا قتل عمار دخلت عسكر معاوية لأنظر هل بلغ منهم قتل عمّار ما بلغ منّا ، وكنّا إذا تركنا القتال تحدثوا إلينا وتحدثنا إليهم ، فإذا معاوية ، وعمرو ، وأبو الأعور ، وعبد الله بن عمرو يتسايرون ، فأدخلت فرسي بينهم لئلّا يفوتني ما يقولون .
قال عبد الله لأبيه : يا أبه ، قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا وقد قال رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ما قال .
قال : وما قال ؟
قال : ألم يكن المسلمون ينقلون في بناء مسجد النبي لبنة لبنة ، وعمار لبنتين لبنتين ، فغشي عليه ، فأتاه رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم فجعل يمسح
[١٦٣٣] انظر الكامل في التاريخ ٣ : ٢٧٥ أواخر حوادث ست وثلاثين.