وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٧
(ذات السلاسل) من قبل رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وقاد الجيش الإسلامي لفتح فلسطين على عهد أبي بكر ، ومنه افتتح مصر على عهد عمر بن الخطاب في سنة ثماني عشرة من الهجرة ، فقال الذهبي عنه « وولى أمرته (أي مصر) زمن عمر بن الخطاب وصدراً من دولة عثمان ، ثم أعطاه معاوية الأقاليم ، وأطلق مغله ست سنين ، لكونه قام بنصرته ، فلم يلي مصر من جهة معاوية إلّا سنتين ونيفاً ، ولقد خلف من الذهب قناطير مقنطرة»[١٦٣٠] .
وقال عنه أيضاً : «كان من رجال قريش رأياً ودهاءً وحزماً وبصراً بالحروب ، ومن أشرف ملوك العرب ، ومن أعيان الصحابة ، والله يغفر له ويعفو عنه ، ولولا حبه للدنيا ودخوله في أمورٍ لصلح للخلافة ، فإنّ له سابقة ليست لمعاوية ، وقد تأمّر على أبي بكر وعمر لبصيرته بالأمور ودهائه»[١٦٣١] .
وقد شرح الدكتور حسن إبراهيم حسن نفسية عمرو بن العاص وحبه للأمارة ومما قاله : « وقد بلغ حب عمرو للأمارة أنّه حين أراد أن يعقد أبوبكر الألوية لحرب الشام ، كلّم عمرو بن العاص عمر بن الخطاب أن يخاطب أبا بكر في تأميره على جيوش المسلمين بدل أبي عبيدة ، وقد قدمنا أنّ عمروا كان أميراً على أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وغيرهم أيام النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم -.» [١٦٣٢] .
نعم كانت هذه هي نفسية عمرو بن العاص ، وقد عرفها الجميع عنه ، خصوصاً ولديه محمد وعبد الله ، والذي يحز في النفس أن نرى ابنه الزاهد العابد عبد الله!! يتبع والده على ما ساقه هواه ونفسه في حربه ضد علي بن أبي طالب ، إذ
[١٦٣٠] سير أعلام النبلاء ٣ : ٥٨.
[١٦٣١] سير أعلام النبلاء ٣ : ٥٩.
[١٦٣٢] تاريخ عمرو بن العاص : ١٠٨.