وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٠
المسح عند من يخير بين الأمرين ، وقد يدل هذا على ما جاء في أثر آخر خرّجه أيضا مسلم أنّه قال : فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى (ويل للأعقاب من النار) ، وهذا الأثر وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح فهو أدل على جوازه منه على منعه ، لأنّ الوعيد إنّما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة ، بل سكت عن نوعها ، وذلك دليل على جوازها ، وجواز المسح هو أيضاً مروي عن بعض الصحابة ) [١٦٢٢] .
فأمّا قول ابن رشد : «لأنّ الوعيد إنّما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة بل سكت عن نوعها» يعني به أنّ على النبي ـ باعتباره المبلغ والمبين لأحكام السماء ـ أن يصرح بالغسل أو ينهى عن المسح حينما رآهم فعلوا ذلك ، فسكوت النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم عن حكم المسح واكتفائه بجملة (ويل للأعقاب من النار) دون التصريح بالغسل يدل على جواز المسكوت عنه وهو المسح ، وعدم دلالة هذه الجملة على الغسل .
أمّا قوله (إنّما تعلق فيه بترك التعميم) فيمكن الإجابة عنه بأنّه لو أراده ٠ لبينه ، كما تستدعيه وظيفته الإلهية ، فلمّا لم يبينه عرفنا أنّه لم يرد التعميم .
هذا وقد نقل العيني قول الطحاوي : لمّا أمرهم بتعميم غسل الرجلين حتى لا يبقى منها لمعة ، دل على أنّ فرضها الغسل ، ثم نقل اعتراض ابن المنير : بأن التعميم لا يستلزم الغسل ، فالرأس يعمّ بالمسح وليس فرضه الغسل .
وهذا ، الكلام من ابن المنير يؤكد إجمال ما يستدل به على الغسل .
[١٦٢٢] بداية المجتهد ١ : ١١.