وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٩
تصل النوبة إلى أن يجمع بينهما ، أو أن يصير نتيجة الجمع بينهما هو الغسل ؟!!
والذي يهون الخطب : إنّ ما قاله ابن حجر هو مجرد احتمال ، فلو كان كذلك فنحن نحتمل قباله احتمال آخر وهو الذي مرّ عليك قبل قليل ، لأنّ روايات يوسف بن ماهك صريحة في المسح على القدمين ، وروايات مصدع مجملة الدلالة ، فيمكن إرجاع روايات مصدع المجملة إلى روايات يوسف بن ماهك التي فيها صراحة في المسح ، ويحمل جملة (ويل للأعقاب من النار) على أنّه إشارة إلى أمر خارج عن حقيقة الوضوء من قريب ، وهذا الجمع هو الذي تقتضيه قواعد الجمع بين المتعارضين ، وهو إرجاع المجمل للمبين لا التخبط كما فعله ابن حجر .
فاحتمالنا يرجّح على احتمال ابن حجر ، بل يمكننا القول بأنّ احتمال ابن حجر هو خطأ واضح ، لأنّه أرجع الأحاديث المجملة إلى رواية المسح ثم استنتج منها الغسل!! وهذا من أسخف الاستدلال .
أمّا ما ادعاه من أنّ (ويل للأعقاب) نهي عن مسح الرجلين ، فهي دعوى بلا دليل ، بل الدليل عليها لا لها ، لأنّ ابن حزم وابن رشد وغيرهم عدّوا هذه الرواية ـ المتفق عليها ـ من روايات المسح على القدمين .
فقال ابن رشد :
(وقد رجّح الجمهور قراءتهم هذه بالثابت عنه ٠ إذا قال في قوم : لم يستوفوا غسل أقدامهم في الوضوء (ويل للأعقاب من النار) ، قالوا : فهذا يدل على أنّ الغسل هو الفرض ، لأنّ الواجب هو الذي يتعلق بتركه العقاب ، وهذا ليس فيه حجه لأنّه إنّما وقع الوعيد على أنّهم تركوا أعقابهم دون غسل ، ولا شك أنّ من شرع في الغسل ففرضه الغسل في جميع القدم ، كما أنّ من شرع في المسح ففرضه