وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٧
النسخ ثابتا عندهم لما فعلوا ذلك .
وعليه فيكون ادعاء النسخ أمر مشكوك فيه ، إذ لو كان لعلمه هؤلاء الصحابة والتابعين .
ونضيف إليه : إنّ القول بنسخ الكتاب القطعي بخبر الواحد الظني مما يضحك الثكلى ، وخبر مصدع هو خبر واحد ، بل إنّ جميع أخبار الغسل هي هكذا ، لأنّها ترجع مئالاً إلى عثمان ومنه إلى حمران الذي جدّ في نشره من بعده .
وقد تبين مما تقدم : أنّ ابن حزم قد اعترف بكون المسح هي سيرة المسلمين في الصدر الأول . وأنّه المنزل من قبل الله في القرآن العظيم ، وأنّه فعل النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، لما رواه عن جمع من الصحابة أمثال : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، ورفاعة بن رافع ، وأنس بن مالك وغيرهم .
قال ابن حجر ـ وهو في معرض شرح رواية موسى التبوذكي عن أبي عوانة في البخاري :
(قوله : ونمسح على أرجلنا) انتزع منه البخاري أنّ الإنكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل ، فلهذا ذكره في الترجمة[١٦٢٠] (ولا يمسح على القدمين) ، وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها ، وفي إفراد مسلم (فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء) فتمسك بهذا من يقول بإجزاء المسح ويحمل الإنكار على ترك التعميم ، لكن الرواية المتفق عليها أرجح ، فتحمل
[١٦٢٠] ويعني بالترجمة عنوان الباب في البخاري (غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين)، وقد علق ابن حجر على (قوله : باب غسل الرجلين) : كذا للأكثر وزاد أبو ذر ولا يمسح على القدمين.