وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٣
وغيرهما كموسى التبوذكي ، وشيبان بن فروخ ، وأبو كامل الجحدري ، وعارم ابن الفضل ، وعفان بن مسلم الصفّار ، وحتّى محمد بن جعفر (غندر) فهؤلاء كلّهم قد رووا عن أبي عوانة عين ما يرويه الآخر ، بخلاف تلك المرويات عن غيره فإنّ الرواة اختلفوا في الرواية عن منصور .
الثالثة : إنّ البخاري لم يخرج في الوضوء عن عبد الله بن عمرو إلّا ما رواه أبو عوانة ، وهذه ميزة له أو قل أنّه مرجح لما في المقام .
الرابعة : إنّ رواية أبي عوانة قد اتفق الشيخان (البخاري ومسلم) على إخراجها بخلاف رواية أبي يحيى التي هي من إفراد مسلم ، ولا يخفى عليك أنّ المتفق عليه عند الشيخين . يترجّح على ما ينفرد به أحدهما عن الآخر ، كما فيما نحن فيه .
قد يقال : أنّ هناك مرويات وشواهد تدلّ على عدم تفرد عبد الله بن عمرو ابن العاص في هذه القضية كـ «ويل للأعقاب من النار» ، التي رويت عن عائشة وأبي هريرة وغيرهما عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
قلنا : وضّحنا أكثر من مرّة هنا وسنُبيّن في البحث القرآني لهذه الدراسة أنّ مرويات (ويل للأعقاب) وإن ثبت صدورها عن رسول الله فهي غير دالة على غسل القدمين ، بل إنّها تدل على أمر خارجي لا يتعلّق بالوضوء وهو لزوم طهارة الأعقاب ، علماً بأنّ روايات عبد الله بن عمرو ليس فيها تصريح سوى رواية يوسف بن ماهك عنه ، الدالة على المسح على الأقدام لقوله : (فجعلنا نتوضّأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار) مؤكّدين للقارئ بأنّنا لم نعثر على شيء في تلك الروايات يشير إلى تصريح النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم بوجوب الغسل بل إنّهم استفادوا من جملة (ويل للأعقاب من النار) للدلالة على الغسل كذباً