وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٢
أي أنّ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم أقرّ فعلهم المسحي ثمّ أرشدهم إلى أمر إضافي وهو لزوم الحيطة من الأعقاب لكونها معرضة للنجاسة ، وإنّ وجود النجاسة في البدن أو الثوب وخصوصا في الرجل يدعو إلى الهلكة والدخول في النار .
وقد كان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قد أكّد في روايات أخرى بأنّ أكثر عذاب أهل القبور من رذاذ البول ، وهذا يتفق مع كون قوله ٠ : (ويل للأعقاب من النّار) هو تنبيه على وجوب طهارة العقب من النجاسة الخبثية قبل البدء في الصلاة .
فلو كان المسح باطلاً لقال لهم : لا تمسحوا ، ومن مسح فوضوؤه باطل ، وحيث لم ينههم عن المسح ، فمعناه أنّه أقرّ فعلهم بالسكوت ، ثمّ التنويه والإرشاد على أمر آخر يجب مراعاته للماسحين ، وهو الحيطة من رذاذ البول وما يتعلق بالأعقاب من النجاسة .
وبذلك فتكون جملة (ويل للأعقاب من النار) بنفسها لا تدل على غسل القدمين بل إنّ ذلك تحميل من العلماء على الرواية وانتزاع ما لا دلالة فيه قسراً .
ونحن كنّا قد وضحنا سابقا أنّ روايات يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو هي من طريق أبي عوانة عن أبي بشر ، وهذا الطريق مخدوش بأبي عوانة ، فلو فرضنا أنّه معارض بما رواه منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى الأعرج عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، فنحن نرجح رواية أبو عوانة على غيره لمجموع الجهات الآتية :
الأولى : إنّ متون جميع طرق أبي عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو متحدة لا زيادة فيها ولا نقص ، بخلاف ما رواه أبو يحيى الأعرج فإنّ متونها مجملة ومضطربة .
الثانية : هناك عدد من الحفاظ فيها ، وهم من مشايخ البخاري ومسلم