وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١١
ولنرجع إلى ما احتملناه من : أنّ النبي قد يكون رآها مغسولة كاملة فنهى عنها ، لعدم وجود حكم من الشارع للأعقاب بالخصوص لا غسلا ولا مسحا ، فما احتملناه وإن كان بعيداً عن فهم الآخرين إلّا أنّ له وجها معقولاً يضاهي ما قدّموه من وجوه لا نقبلها ، وخصوصاً لو قرن ذلك بما رواه ابن جرير عن أبي كريب عن عبيد الله عن إسرائيل عن منصور : إنّ القوم توضّئوا فجاء رسول الله ٠ فرأى أقدام بيضاً من أثر الوضوء .
وهذا النص يعني أنّ الأقدام كانت مغسولة بما فيها الأعقاب والعراقيب ، لقول الراوي : إنّ النبيّ ٠ رآها بيضاً ، والبياض يتناسب مع كونها مغسولة . ولا يمكن القول بأنّ جملة (فرأى أقدامهم بيضاء) تعني أنّ الأقدام كانت مغسولة دون العراقيب ولأجله قال ٠ : ويل للعراقيب من النار ، لأنّ الإطلاق في جملة : (أقدامهم) لا يفهم منه العقلاء إلّا الاستيعاب حتى للعراقيب ، ويدل عليه ما استدل عليه مفسرو أهل السنّة والجماعة لقوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ هو استيعاب الغسل حتى للعراقيب .
وبهذا فقد عرفنا بأنّ أقوى الأسانيد الغسلية هي مجملة غير واضحة ، وهي ليست صريحة في بيان المطلوب والدلالة على الغسل ، لكن الأسانيد المرجوحة منها هي أكثر بياناً ، فما يعنى هذا ؟ وبأيّهما يؤخذ ؟!
بقي الكلام عن مرويات يوسف بن ماهك ، وهذه الروايات وإن كانت مجملة أيضا ـ في بيان تفاصيل الوضوء ـ إلّا أنّها صريحة في زاوية واحدة منها ، وهي : أنّ أصحاب النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم بأجمعهم مسحوا أقدامهم في الوضوء ، وأنّ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم لم ينههم عن المسح بل ذكّرهم بأمر إضافي وهو ويل للأعقاب من النار ، قالها مرتين أو ثلاثاً .