وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١
وأمّا باقي الرواة ، فثقات ، بل بعضهم أئمّة . وهذه الأسانيد محفوفة بقرائن ترقى بها إلى درجة الحجيّة ولزوم الأخذ بها ، وهي :
أ ـ إنّ ثلاثة من أثبات أهل العلم في مدرسة الخلفاء قد رووا هذا الحديث عن عبدالله بن محمد بن عقيل بلا زيادة ولا نقيصة ، وهم :
١ - معمر بن راشد الأزدي .
٢ - وروح بن القاسم .
٣ - وسفيان بن عيينة ، وهذا يدل على أنّ ابن عقيل كان حافظاً ضابطاً في نقله لهذا الحديث ، لأنّ رواية هؤلاء الثلاثة عنه بمتون متّفقة بلا زيادة فيها ولا نقيصة لقرينة قوية على صدور قول ابن عباس المتقدّم للربيع بنت المعوذ .
ب ـ ظاهر كلام الترمذي هو الاحتجاج بما يرويه عبد الله بن محمد بن عقيل ، لو اتفقت مروياته مع مرويات الثقات ، لأنّه صدّر باب «ما جاء في مسح الرأس مرّة» من كتابه بما رواه محمد بن عجلان ـ الضعيف ـ عن عبد الله بن عقيل عن الربيع ، وقال بعد ذلك : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، ومعنى كلامه هو احتجاجه بمرويّات الضعفاء لو وافقت رواية الثقات ، أي أنّ هذه الروايات تكون حسنة بغيرها . فإذا كانت رواية ابن عجلان عن عبد الله ابن عقيل معتبرة ـ بنص الترمذي ـ مع وجود ابن عجلان الضعيف فيها ، فهذه الرواية أولى بالعمل من تلك ، لكون الجرح هنا في عبد الله وحده .
ج ـ إنّ ما رواه عبدالله بن محمد بن عقيل عن الربيع مُوافق للروايات المسحية الصحيحة عن ابن عباس ، ومعتضد بأقوال العلماء الجازمة بأنّ مذهب ابن عباس هو المسح على القدمين لا غير .
* * *