وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٩
البحث الدلالي
بعد أن اتضح لديك عدم إمكان الاحتجاج بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، لابدّ من الكلام عن مدى دلالة مرويات أبي يحيى الأعرج (مصدع) على المطلوب ، وهل أنّها تدل على الوضوء المسحي بالمنطوق أم بالمفهوم ؟
ولو كانت دلالتها بالمفهوم ، فإلى أي حد يمكن إثبات المدّعى به ؟
الحق : أنّ روايات أبي يحيى الأعرج مجملة من جهة بيان الوضوء ، فهي لم تبين أي شيء منه ، غاية ما فيها قول النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم : ويل للأعقاب (أو العراقيب) من النار .
فالإجمال واضح في رواياته لعدم صراحتها في شيء ، وقد ادعى البعض الاضطراب في متونها كذلك ، لأنّ بعض الطرق عن أبي يحيى الأعرج تذكر أنّ سبب قول النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم هو : «أنّ قوما تعجلوا عند العصر فتوضئوا وهم عجال ، ولمّا رأى أعقابهم تلوح لم يمسها ماء ، قال ٠ : ويل للأعقاب من النار» .
وهذا المتن هو من رواية «جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو» ، وهذا غير ما رواه وكيع عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى ، الذي ليس فيه سوى : أسبغوا الوضوء .
أمّا في رواية سفيان وعبد الرحمن عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي