وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٠
فإذا عرفت هذا فقد اختلف العلماء في الاحتجاج بروايته هكذا[١٤٨٣] فمنعه طائفة من المحدثين كما منعه المصنّف وغيره من أصحابنا ، وذهب أكثر المحدثين إلى صحة الاحتجاج به وهو الصحيح المختار[١٤٨٤].
ومختار النووي هذا جاء لما روي عن البخاري قوله :
رأيت أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني يحتجون بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ما تركه أحد من المسلمين .
وكذا قول البخاري : من الناس بعدهم ؟ .
ونحن قد وضّحنا سابقا أنّ الذهبي توقف في صحة هذه النسبة إلى البخاري ، باعتبار أنّ البخاري لم يحتج به في جامعه الصحيح .
ولو تفحصت صحيح البخاري لما رأيته يروي عن عمرو بن شعيب فضلاً عن أن يكون قد احتج به ، فعدم احتجاج البخاري به دراية وأمر محسوس لكل متتبع لجامعه الصحيح ، وقوله المحكي عنه رواية .
والدراية والقول عن حس مقدم على الرواية والظن عند جميع العقلاء .
وما أحوج البخاري وجامعه الصحيح إلى هذه الرواية التي تحكي الوضوء البياني الغسلي برواية صحابي آخر .
فالبخاري ما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص إلّا «ويل للأعقاب من النار» ، وهي تدلّ على الوضوء الغسلي بالمفهوم لا بالمنطوق ، فلو كان الخبر الآنف ـ رواية شعيب عن أبيه عن جده ـ صحيحاً عنده لما توانى عن إدراجها في جامعه الصحيح ، فتأمّل جيّداً!!
[١٤٨٣] يعني بذلك روايته عن أبيه عن جده.
[١٤٨٤] المجموع في شرح المهذب ١ : ٦٥.