وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧
تورث الاطمئنان ، لأنّ عكرمة كان ملازما لابن عباس ، وقد اطلع على وضوئه عن حسّ لمدّة طويلة ، فيكون إخبار عكرمة عن ابن عباس أعلى من غير الذي يكتفي بمحض الرواية بالسماع .
سادساً : إنّ الجماعة وطائفة أهل العلم قد احتجّوا برواة هذا الطريق إلّا مسلماً فإنّه كان يروي عنه مقروناً بغيره لكنّه رجع فاحتجّ به ، وعليه فهذا الطريق حجّة عند الجميع .
سابعاً : إنّ في هذا الإسناد توثيق صحابيّ لتابعي ، فقد روي عن عثمان بن حكيم ـ بسند صحيح كما صرّح بذلك ابن حجر ـ قوله :
كنت جالساً مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة فقال : يا ابا أمامة ، أُذكّرك الله هل سمعتَ ابن عباس يقول : ما حدّثكم عني عكرمة فصدِّ قوه فإنه لم يكذب عَلَيَّ ؟ فقال أبو أمامة : نعم[١٦٠] .
والحاصل : أنّ طريق عبد الرزّاق بن همام في هذا الحديث صحيح على شرط البخاري وغيره من الجماعة ، بل صحّح عند غالب أئمّة أهل العلم ، وهو ممّا يجب الأخذ به والاعتماد عليه لا أن يهمل أو يترك .
وأمّا الإسناد الثاني
فرجاله أئمّة ثقات ، يظهر ذلك لمن تتبّع تراجمهم في كتب الرجال ، إلّا أنّه قد يتكلّم في بعضهم من جهة الضبط ومقدار الحفظ . وقد أجبنا عن بعض تلك التليينات في الملاحق في آخر الكتاب ونجيب عن الآخر منها هنا .
معمر ، فعبد الرزاق قال عن ارتباطه بمعمر : جالسنا معمراً سبع سنين أو
[١٦٠] مقدمة فتح الباري : ٤٢٨، تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٧١.