وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٢
وهذا ما لا كلام فيه ، لكنّ النص أعلاه ينبئنا عن حصول الارتباك وعدم الوحدة في النقل عند عمرو بن يحيى :
فتارة يذكر غسل وجهه ثلاثاً ، وتارة لا يذكره ، وثالثة ينقل غسل يديه مرتين ، وأخرى لا ينقله ، وينقل المسح بالرأس مرّتين تارة ، ومرّة أخرى المسح بالرأس مرّة ، ويخلو السماع الأوّل عن غسل الرجلين ، في حين ينقل السماع الثاني غسلهما مرتين .
وهكذا يقع الاختلاف والنقص والتفاوت الفاحش بين النقلين ، ولا مجال لافتراض هذا الاختلاف عن سفيان ، ولا عن يحيى بن سعيد ، فينحصر إلقاء العهدة على عمرو بن يحيى ، الذي جرحه ابن معين بأنّه «صويلح وليس بقويّ»[١٤٢٢] أو «ضعيف الحديث»[١٤٢٣] ، وطعن ابن المديني فيه وحمل عليه[١٤٢٤] ، وتضعيف الدارقطني له كان مفسّراً ، وأنّه كان بسبب قلّة ضبطه ، وهذا الذي ذكرناه ـ فيما تقدّم من الاضطراب السندي والمتني ـ جار في روايات الغسل حسب ، فإذا أضفت إلى ذلك معارضتها بروايات المسح ، الخالية عن كلّ هذا ، تبيّن بوضوح أرجحيّة الوضوء الثنائي المسحي عن عبد الله بن زيد بن عاصم ، واتّضح في المقابل مرجوحية ما نسب إليه من الوضوء الثلاثي الغسلي .
[١٤٢٢] تهذيب التهذيب ٨ : ١١٩، ميزان الاعتدال ٣ : ٢٩٣، الكامل في الضعفاء ٥ : ١٣٩.
[١٤٢٣] تهذيب الكمال ٢٨ : ١٩٤.
[١٤٢٤] شرح علل الترمذي لأبي رجب الحنبلي : ١٥١ و ١٦١.