وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٨
وهل عجز الصحابة الكبار وقدماء الصحبة عن أن يبيّنوا حكم الوضوء الذي عرفت كيفيته منذ بدء نزول الوحي ، حتّى يفرد هذا الصحابي الشاب المعارض للاجتهاد والرأي والقرشيين والأمويين فقهاً وسياسةً ببيان الوضوء العثماني الأموي الاجتهادي ؟!
وبهذا قد تكون عرفت علة تلقيبه «بصاحب حديث الوضوء» ؟! وأنّه يدل على مزعمة كالتي زعمت في عبد الله بن زيد الذي أُري الأذان[١٤٢٠] من ذي قبل ؟!
على أنّ رواية عبد الله بن زيد للوضوء مرّتين مرّتين ، فيه تعضيد للوضوء المسحي الذي لا يجيز التثليث .
كما أنّ روايته : «انّ النبي توضّأ فجعل يدلك ذراعيه» تؤيد الوضوء الثنائي المسحي ، لأنّ المصرّح به ـ أي الدلك ـ يتوافق مع الوضوء بماء قليل ، لا بماء كثير وتثليث للغسلات وغسل للممسوحات ، لأنّ المدّ الذي كان يتوضّأ به رسول الله لا يكفي لذلك كما أكّدنا ذلك مراراً .
وعليه : فالوضوء إمّا بمدّ أو ثلثي مدّ ـ كما في رواية ابن حبان عن عبد الله ـ وأنّ النقلين ـ الوضوء مرتين ، والدلك ـ لا يتطابقان مع ما حكي عن عبد الله بن زيد عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم في روايات أخرى من غسله لرجليه ثلاثاً ومسحه للرأس مقبلا ومدبراً .
لأنّ المدّ يتفق مع غسل الأعضاء مرّة ومرّتين ، ثمّ مسح الرأس والرجلين ، لعدم بقاء ماءٍ لغسل الرجلين ، إما افتراض وقوع ذلك مع تثليث غسل الأعضاء وخصوصا الرجل منه فبعيد جدّاً وخصوصاً كون ذلك الوضوء قد شرّع في
[١٤٢٠] أنظر «حيّ على خير العمل الشرعية والشعارية» المطبوع ضمن موسوعة الأذان بين الإصالة والتحريف.