وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٦
وقاص ـ وقالت له : يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء ، فإنّي سمعت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يقول : «ويل للأعقاب من النار»[١٤١٩] .
فإنّها استدلت على غسل الرجلين بالإسباغ وقوله ٠ : «ويل للأعقاب» في حين أنّها لو أرادت أن تستدل على الغسل لكان عليها أن تقول : إغسل رجليك فإنّي رأيتُ رسول الله يغسلها ، ولمّا لم ترى رسول الله يغسل رجليه استدلّت على وجوب الغسل بقوله : «ويل للأعقاب من النار» لا برؤيتها ، وهذا فهم أمويّ مروانيّ .
وبعد هذا يحق للمطالع أن يتساءل أو يشكّك في نسبة هذا الوضوء الثلاثي الغسلي لهذا الصحابي الشاب دون غيره من أعيان الصحابة ، وخصوصا بعد أن وقفنا على وجود وضوء ثنائي مسحي ومروي عنه بلا اضطراب ولا خلل لا في المتن ولا في السند .
لأنّ الحكّام كانوا ينسبون كل ما يرتئونه إلى خصومهم الفقهيين والفكريين تدعيماً لمزاعمهم .
والذي يؤكّد هذه الناحية هو إننا رأينا أن كل منقولات عبد الله بن زيد بن عاصم عن النبي لا تتجاوز العشرين رواية في المجاميع الحديثية المعتمدة عند أهل السنة والجماعة ـ وأنّ حاله يشابه حال حمران في هذه الصفة ـ الذي ليس له إلّا بضع روايات في الوضوء ، ولم يرو إلّا عن عثمان ومعاوية وقد عاش إلى سنة ٨٠ هـ ،
[١٤١٩] صحيح مسلم ١ : ٢١٣ /٢٤٠ ، موطأ مالك ١ : ١٩ /٣٥ ، شرح معاني الآثار ١ : ٣٨. صحيح ابن حبان ٣ : ٣٣٥ /١٠٥٥، سنن ابن ماجة ١ : ١٥٤ / باب غسل العراقيب /٤٥٢، مصنّف عبدالرزاق ١ : ٢٣ /٦٩ ، مسند الحميدي ١ : ٨٧ /١٦١ ، سنن البيهقي ١ : ٦٩ /٣٢٩ عن سالم سبلان.