وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٤
المسلمين في عهد عثمان بن عفان ، ثم تطوّر ذلك حتّى رأينا ابن عمر يغسل رجليه سبع مرات[١٤١٣] معتبراً الوضوء هو الإنقاء ، وأنّ أبا هريرة كان يطيل غرته فيغسل يديه حتّى يبلغ ابطيه[١٤١٤] ورجليه حتّى ساقيه[١٤١٥] ، حتى وصل الأمر بمعاوية أن يتوضأ للناس ، فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر ، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه[١٤١٦] .
والباحث لو تأمّل في الوضوءات البيانيّة عن رسول الله لم يشاهد زيادة (مسح الرأس مقبلاً ومدبراً) عن أحد من الصحابة إلّا عن عبد الله بن زيد بن عاصم والربيع بنت معوذ .
وهذا النقل يوافق مع ما ذهب إليه معاوية بن أبي سفيان ولم يأت في الوضوءات البيانيّة الأخرى عن الصحابة ، فهو يشككنا وخصوصا بعد أن عرفنا أنّ موقف الربيع بنت المعوذ كان موقفاً أموياً ، وأنّ ابن عباس وابن عقيل والإمام السجاد كانوا لا يرتضون حكايتها لوضوء رسول الله .
ومثله الحال وجود نقلين عن عبد الله بن زيد بن عاصم ليس في أحدهما :
[١٤١٣] فتح الباري ١ : ٢٤٠ باب اسباغ الوضوء /١٣٩، وعنه في مواهب الجليل ١ : ٢٦٢، وفي المصنّف لابن أبي شيبة ١ : ٥٧ /٦٠٤ بسنده عن نافع مولى ابن عمر : إنّ عبد الله بن عمر كان ربما بلغ بالوضوء ابطه في الصيف .
[١٤١٤] سنن النسائي ١ : ٩٥ / باب حلية الوضوء.
[١٤١٥] مسند أحمد ٢ : ٤٠٠، المصنّف لابن أبي شيبة ١ : ٥٨ / ٦٠٦، صحيح مسلم ١ : ١٤٩، وقال ابن حجر في تلخيص الحبير ١ : ٤٢٣ : (وأعجب من هذا أنّ أبا هريرة رفعه إلى النبي في رواية مسلم).
[١٤١٦] سنن أبي داود ١ : ٣١ / ١٢٤.