وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٣
والعجب أنّهم يعدّونه صاحب حديث الوضوء مع أنّه كان له من العمر . حين وفاة النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ١٧ عاما فقط ، ولم يعطوا هذا اللقب لغيره من كبار الصحابة وقديمي الصحبة وأقرباء النبي وخاصته ، وهذا ما رأيناه في سميّه عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربّه الأنصاري ـ الذي أُري الأذان ـ[١٤٠٩] .
في حين نعلم أنّ الصلاة افترضت على النبي بعد نزول الوحي قبل الاسراء[١٤١٠] ، وحين افترضت أتاه جبرئيل وهو ٠ بأعلى مكة ، فهمز له بعقبه في ناحية الوادي ، فانفجرت منه عين ، فتوضأ جبرئيل ورسول الله ينظر إليه ، ليريه كيف الطهور للصلاة ، ثم توضأ رسول الله كما رأى جبرئيل توضأ[١٤١١] .
وفي هذا الصدد قال محقق سيرة ابن هشام : فالوضوء على هذا الحديث مكي بالفرض ، مدني بالتلاوة ، لأنّ آية الوضوء مدنية[١٤١٢] .
فلو صح هذا فلماذا يختص عبد الله بن زيد بهذا اللقب دون غيره من الصحابة ؟ وما يعنى هذا ؟
بل لماذا يكون الذي أُري الأذان يشابه اسمه ، فما يعني «الذي أُري الأذان» و«صاحب حديث الوضوء» ؟ ألم يكن غيرهم من يتعهّد ذلك ؟ نعم نحن لو تابعنا السير التاريخي للوضوء والأذان لعرفنا بصمات الفقه القرشي عليهما .
إن التثليث في غسل الأعضاء وغسل الأرجل كان المدار الأوّل للاختلاف بين
[١٤٠٩] أُنظر المجلّد الأوّل من موسوعتنا : الأذان بين الأصالة والتحريف «حيّ على خير العمل الشرعية والشعارية».
[١٤١٠] انظر هامش سيرة ابن هشام ١ : ٢٦٠ عن السهيلي .
[١٤١١] سيرة ابن هشام ٢ : ٨٣.
[١٤١٢] انظر هامش سيرة ابن هشام ١ : ٢٦٠.