وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٢
عبد اللّه بن زيد الأنصاري والوضوء
بعد هذه المقدمة التاريخية والسياسية الطويلة والتي عرفنا على ضوئها بعض ملابسات الأحكام عند المسلمين وأموراً كثيرة في تاريخ التشريع الإسلامي ، وتخالف الأنصار مع المهاجرين فقهاً وسياسةً ، لابدّ من الإشارة إلى أهداف القرشيين في تبنّي الوضوء الغسلي ، فإنّهم من جهة كانوا يريدون مشاركة الأنصار في شرعية هذا الوضوء الجديد المستحدث ، لكونهم شريحة مهمة في الإسلام ، ومن جهة أخرى كان لا يمكنهم نسبة ذلك الوضوء إلى أعيانهم الأحياء كأبي سعيد الخدري وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وغيرهما ببساطة ، لأنّ النّاس كانوا قد وقفوا على وضوئهم ، وإن نقل شيء يخالف وضوء هؤلاء الأعيان سيخطّأ من قبل الآخرين ، فرأوا من الأنسب أن ينسب الوضوء الثلاثي الغسلي إلى صحابي أنصاري مغمور كعبد الله بن زيد ، لأنّ ذلك لا يكون محوراً للتساؤل ولا محطا لأن تتوجه انظار المسلمين إليه ، فمع إمكان نسبة الوضوء لصغار الصحابة المغمورين من أمثال عبد الله بن زيد يتحقّق الغرض ولا داعي لأن ينسب ذلك إلى كبار الصحابة .
فموقف أنس بن مالك الأنصاري مع الحجاج بن يوسف الثقفي يخالف ما نقل عن عبد الله بن زيد الأنصاري في الوضوء الغسلي .
ومثله الحال بالنسبة إلى جابر بن عبد الله الأنصاري الذي جاء عنه أنه كان يمسح على قدميه[١٤٠٨] .
وأنت ترى أنّ مواقف هؤلاء الصحابة الكبار من الأنصار كان المسح لا الغسل ، وهو يوضح لنا سر انتساب الغسل إلى عبد الله بن زيد بن عاصم المغمور دون غيره .
[١٤٠٨] عمدة القاري ٢ : ٢٤٠.