وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٩
والمتعبدين من جهة ، وبين الأمويين القرشيين والمجتهدين من جهة أخرى .
وتوحّدت جبهة الهاشميين والأنصار المتعبدين ضدّ مشروع معاوية القاضي باستخلاف يزيد .
فلمّا كتب معاوية إلى سعيد بن العاص واليه على المدينة يأمره بأخذ البيعة ، قال الراوي : فأبطأ الناس (الأنصار وهم عظم سكان المدينة) عنها لا سيما بني هاشم وكتب سعيد بن العاص إلى معاوية : وإنّي أخبرك أنّ النّاس عن ذلك بطاء ، لا سيما أهل البيت من بني هاشم ، فإنّه لم يجبني منهم أحد[١٣٩٧] .
وكان محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري من وفد أهل المدينة ، قال لمعاوية حين استشهارهم في بيعة يزيد : إنّ كل راع مسئول عن رعيته ، فانظر من تولّي أمر أمة محمد ؟! فأخذ معاوية بُهر[١٣٩٨] .
واضطر معاوية لاقناع أهل المدينة والأنصار أو اخضاعهم لبيعة يزيد أن يرحل رحلتين من الشام إلى المدينة ، الأولى في سنة ٥٠ ه ، استعمل فيها أسلوب اللين والمخادعة والترغيب ، والثانية في سنة ٥١ ه ، استخدم فيها أسلوب العنف والإجبار والترهيب ، وكان معه ألف فارس .
وهدّد معاوية وقال : لأقتلنّهم إن لم يبايعوا . هذا ، وكان أهل المدينة يكرهون يزيد .
فنتيجة لكل هذا وصلت الأمور إلى ذروتها في زمن حكم يزيد ، فحدثت وقعة الحرّة ، حيث لم تخضع المدينة المنوّرة بزعاماتها الأنصارية للمسار الأموي ، حتّى أنّ زعيمهم عبد الله بن حنظلة الغسيل قال :
[١٣٩٧] الإمامة والسياسة ١ : ١٥٣.
[١٣٩٨] الكامل ٣ : ٣٥٢.