وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٨
يترك عيبهم .
فكلمه أبو هريرة ، فأجابه عبادة بما كانوا بايعوا عليه رسول الله في بيعة العقبة من أن لا يكتموا حقّاً[١٣٩٣] .
ولشدّة معارضات عبادة الأنصاري الفقهية أرحله معاوية بأمر من عثمان من الشام إلى المدينة ، وأبدى عثمان ـ الذي له مبتنيات وآراء شخصية ـ تذمّره منه قائلا : ما لنا ولَكَ يا عبادة ؟! فقام عبادة وخطب بين الناس قائلاً : إنّي سمعت رسول الله أبا القاسم يقول : إنّه سيلي أموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى ، فلا تضلوا بربكم ، فو الذي نفس عبادة بيده إنّ فلانّا ـ يعني معاوية ـ لمن أولئك[١٣٩٤] .
واستمرّت المعارضة الفقهية حتّى ملك معاوية ، فخطب فادّعى الأفضلية لأبي بكر وعمر وعثمان ، ثمّ فضّل نفسه على من بعده ، فكذبه عبادة بن الصامت وقرعه بالحجة الواضحة ، فأمر معاوية به فضرب[١٣٩٥] .
وأجاز اجتهاد معاوية ـ القرشيّ ـ الجمع بين الأختين بملك اليمين!! فاعترض عليه النعمان بن بشير الأنصاري[١٣٩٦] ، ولا ننس أنّ مثل هذا الرأي كان قد صدر عن عثمان قبله .
ولما وصلت النوبة إلى يزيد بن معاوية ، تبدّل الخلاف الفقهي والعقائدي والسياسي من مجرّد معارضة فقهية إلى مواجهة مسلحة صارخة بين الأنصار
[١٣٩٣] تاريخ دمشق ٢٦ : ١٩٨.
[١٣٩٤] مسند أحمد ٥ : ٣٢٥ /٢٢٨٢١، تاريخ دمشق ٢٦ : ١٩٧.
[١٣٩٥] تاريخ دمشق ٢٦ : ١٩٩.
[١٣٩٦] الدر المنثور ٢ : ٤٧٧.