وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٧
وحاول معاوية إقناعه بالانصراف عن رأيه الفقهي التعبدي بحرمة الربى ، قائلا له : اسكت عن هذا الحديث ولا تذكره ، فقال عبادة : بلى وإن رغم أنف معاوية[١٣٨٩] .
وذهب عبادة إلى المدينة منصرفا عن الشام ، وأخبر بذلك عمر فأمره بالرجوع إلى الشام وقال له : لا إمرة عليك[١٣٩٠] . دون أن يردع معاوية عن رأيه الفقهي بالقوة المعهودة عن عمر .
واعترض على معاوية في معاملاته الربوية أبو الدرداء ـ وهو من الأنصار ـ أيضاً ، قائلاً : سمعت رسول الله عن مثل هذا فقال : إلّا مثلا بمثل ، فقال معاوية : ما أرى بهذا بأساً ، فقال له أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ؟ أنا أخبره عن رسول الله وهو يخبرني عن رأيه ، لا أساكنك بأرض أنت بها[١٣٩١] .
وغزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان ـ ومعاوية أمير على الشام ـ فمرّت به روايا خمر لمعاوية ، فقام إليها برمحه فبقر كل راوية منها ، فناوشه الغلمان ، حتى بلغ شأنه معاوية ، فقال : دعوه فإنّه شيخ قد ذهب عقله .
فقال عبد الرحمن : كلا والله ما ذهب عقلي ولكن رسول الله نهانا أن ندخل بطوننا واسقيتنا خمراً[١٣٩٢] .
ومزّق عبادة بن الصامت الأنصاري مرّة أخرى روايا تحمل الخمر وهي في طريقها إلى الشام ، فأرسلوا إلى أبي هريرة في أن يكلم عبادة ، فإنه لا يتركهم ولا
[١٣٨٩] تاريخ دمشق ٢٦ : ١٩٩.
[١٣٩٠] تاريخ دمشق ٨ : ٢٧١.
[١٣٩١] الموطأ ٢ : ٦٣٤، سنن النسائي ٧ : ٢٧٩ /٤٥٧٢، سنن البيهقي ٥ : ٢٨٠ /١٠٢٧٤.
[١٣٩٢] الإصابة ٢ : ٣١٣ /٥١٤٠، الاستيعاب ٢ : ٨٣٦ /١٤٢٤.