وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٧
يقابلها تقاطع آخر بين الأنصار والقرشيين من الناحية الفقهية ، وذلك ما أفرزته حالة تمسّك المدّ الأنصاري بمسلك التعبّد المحض فقهاً وحديثاً ، وانجراف التيار القرشي وراء مسلك الاجتهاد والرأي على أنّ وجود متعبّدين ماحضين من القرشيين ، ووجود مجتهدين مرتئين من الأنصار لا يخرم الإطار العام للمسير الفقهي لكلا الاتجاهين ، وإذا توخّينا الدقة أكثر سمّينا الاتجاه الأوّل «الأنصار والمتعبدون» والثاني «قريش والمجتهدون» ، فمن شذّ من الأنصار دخل في حيّز «المجتهدين» ومن شذّ من القرشيين درج في المتعبّدين .
وبمعنى آخر : نحن لا نريد بقولنا هذا تصحيح فعل الأنصاري والقول بأنّ جميع أقواله وأفعاله مستوحاة من النص ، أو أنّهم جميعا يتّفقون مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقهاً وسياسةً ، لاجتماعهم معه على أرضية واحدة .
وكذا لا نريد القول بعكسه في القرشي ، بل الذي نريد قوله : أنّ المسلك العام للأنصار هو الأخذ بما عرفوه وعملوا به من سنة ونص وعدم ايمانهم بضرورة الاجتهاد في المفردات التي نزل بها الوحي ، بخلاف القرشي الذي يسعى لتحكيم رأى القريشيين وإعطاءه الشرعية لهم . وإن كان هناك من شذّ من الطرفين عن مسيرهم العام ، إذ تلحظ الشذوذ في سيرة الواحد منهم ، فيأخذ الأنصاري مثلا بالنص في مفردة ويجتهد في أخرى ، وكذا القرشي فقد يجتهد في مفردة ويدافع عن النص في مفردة أخرى ، لكن الصبغة العامة والسيرة الغالبة عند الأنصاري هي اتباع ما عرفوه وجرت سيرتهم عليه وعدم تأثرهم بالجديد المستحدث ، بل وقوفهم أمامه في بعض الأحيان ، بخلاف القرشي الذي تأخذه العصبية لتحكيم رأي قرينه لأنّه يمس بكيانهم القبلي . وإليك مثالا على ذلك .
نحن نعلم أنّ عثمان بن عفان قد أتمّ الصلاة بمنى خلافاً لسنّة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم