وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٠
وعن الحسين بن إسماعيل ، أخبرنا زيد بن أحزم ، أخبرنا عبد الله بن داود ، أخبرنا سفيان ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الربيع بنت معوذ : أنّ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم توضّأ ومسح رأسه ببلل يديه[١٣١٧] .
فهذه النصوص تراها متعارضة فيما بينها ، فالبعض منها تذهب إلى أنّه ٠ مسح ببلل يديه ، والأخرى بماء غير فضل يده!! وأنّ أحد النقلين يتفق مع مدرسة أهل البيت والآخر يخالفه ، وقد أتينا في البحث التاريخي برواية الإمام الباقر وكيفية حكايته لوضوء رسول الله وفيه : ثمّ مسح رأسه وقدميه ببلل كفّه لم يحدث لهما ماءاً جديداً ، ثمّ قال : ولا يدخل أصابعه تحت الشراك[١٣١٨] .
وفي آخر : ثمّ مسح ببقيّة ما بقى في يديه رأسه ورجليه ولم يعدها في الإناء[١٣١٩].
وفي ثالث : ثمّ مسح رأسه ورجليه بما بقي في يديه[١٣٢٠] .
فنتساءل : أيّهما هو الأقرب إلى سنة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم والثابت عنه ٠ ؟
فلو كان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قد مسح بفضل يديه و «ببلل يديه» فما الموجب لإدخال يده ٠ في الإناء تارة أخرى ومسح رأسه به ؟!
وهل المسح يحتاج إلى أخذ ماء جديد ، أم أنَّ ذلك هو من لوازم الغسل ؟
وهل انّ المسح يقتضي الاستيعاب حتّى يصحّ كلام عبد الله بن زيد بن عاصم ؟!
قال ابن حزم : المسح في اللغة التي نزل بها القرآن هو غير الغسل بلا خلاف ، والغسل يقتضي الاستيعاب والمسح لا يقتضيه[١٣٢١] .
[١٣١٧] سنن الدار قطني ١ : ٨٧ /١ باب المسح بفضل اليدين.
[١٣١٨] الكافي ٣ : ٢٥ /٥.
[١٣١٩] تهذيب الأحكام ١ : ٥٥ /٦، الاستبصار ١ : ٥٨ /١٧١.
[١٣٢٠] الكافي ٣ : ٢٤ /٣.
[١٣٢١] المحلى ٢ : ٥٢.