وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٠
روايات الوضوء وأطراف النزاع :
ثمّ إنّنا لو دققنا في روايات الماسحين وجدناها تحدّد أطراف النزاع بكلّ جلاء ووضوح ، بعكس روايات الغاسلين فإنّها تبهم التيّار المعارض ولا تصرّح بأسمائهم ، فها هي رواية عبد الله بن محمد بن عقيل ، تحدد أطراف النزاع ، فتذكر إرسال الإمام علي بن الحسين السجّاد عبد الله إلى الربيع لينكر عليها وضوءها الغسلي .
فالخبر ينقل لنا بأمانة أنّ عبد الله بن عقيل والإمام السجاد وعبد الله بن عباس هم من من أطراف النزاع ، فهؤلاء في كفّة والربيع في كفّة أخرى .
كما أنّ الرواية تنقل أيضا بأمانة تكذيب ابن عباس للربيع عبر قوله : «ما أجد في كتاب الله إلّا مسحتين وغسلتين» فإن معناها رفضه لما ترويه الربيع من مشاهدتها لفعل رسول الله ، أو أنّه كان يريد أن يخطّأها في استنتاجها ، لأنّ ما تنقله عن رسول الله لا يتّفق مع وضوئه ٠ بالمد واغتساله بالصاع .
فالربيع ـ ومن خلال تشكيك ابن عباس ـ عرفت عدم صحّة كلامها ، لأنّ الإناء الذي أرته لابن عباس كان يسع أكثر من مدّ ، وهذا لا يتفق مع قلّة الماء في الجزيرة العربية ووضوء رسول الله بالمد .
ومثل ذلك جاء في رواية أنس بن مالك ، فإنّ تلك الرواية حدّدت أنّ الحجّاج بن يوسف كان داعية إلى الغسل بحجّة أقربية الرجل للخبث .
ولا يفوتك أنّ الحجّاج حين أمر الناس بغسل القدمين لم يجسر على ادعاء أنّ ما يقول به قد أُخِذَ من نصّ القرآن أو سنّة النبيّ ٠ أو سيرة الصحابة ، لأنّ القرآن ظاهر وصريح في المسح .
وأمّا سنة النبيّ ٠ وسيرة الصحابة فكانا غير مدوّنين ، ومعناه أنّه يمكن