وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٦
كان يبيت مع النبيّ ٠ في غرفة واحدة ، يبقى ردحا من الزمن منتظرا أن يجيئه الإمام علی علیهالسلام فيعلمه الوضوء تبرّعا وبدون سابق سؤال من ابن عباس ؟!
وهل يخفى على الإمام علي أنّ ابن عباس كان يعلم وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، أم أنّ ابن عباس كان مخطئاً في وضوئه طيلة عمره حتّى علّمه الإمام علي .
إنّنا لا نفهم من هذا النص إلّا تحشيد النهج الحاكم أكبر عدد من الصحابة استنصاراً للوضوء الغسلي ، ملقين تبعة ما استحدثه عثمان على عاتق الإمام علی علیهالسلام وابن عباس وغيرهما من أعيان الصحابة ، وإلّا فإنّ ما جاء في هذا النص غير معقول لا من جهة جهل ابن عباس ، ولا من جهة تعليم الإمام علي إيّاه ، لكون الوضوء أوّل أوليات الإسلام وأعظم العبادات .
ومثله النصّ الآخر الذي ادّعي فيه أن عليا علّم ابنه الحسين بن علي الوضوء في وقت متأخّر .
فهل كان الإمام الحسين ١ جاهلاً بوضوء جدّه ، وهو ريحانته وسبطه ؟! أمّ أنّه لم ير النبيّ ٠ قطّ يشرب فضل وضوئه قائماً ، أو يشكّ في بدعية فعل أبيه ، مع أنّه من ألصق الناس به وأقربهم منه منزلة مادية ومعنوية ؟
وكيف يتلائم ويتطابق هذا النص مع النصّ الآخر الذي فيه أنّ الحسين هو وأخوه الحسن علّما الشيخ الذي لا يحسن الوضوء ، وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
فعن الروياني : أنّ الحسن والحسين مرّا على شيخ يتوضّأ ولا يحسن ، فأخذا في التنازع ، يقول كلّ واحد منهما : أنت لا تحسن الوضوء ، فقالا : أيّها الشيخ كن حكما بيننا ، يتوضّأ كلّ واحد منّا ، فتوضّئا ، ثمّ قالا : أيّنا يحسن ؟ قال : كلاكما تحسنان الوضوء ، ولكنّ هذا الشيخ الجاهل [يعني نفسه] هو الذي لم يكن يحسن ، وقد تعلّم الآن