وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٥
وجاءت السنّة بالغسل ، وما ضارعها من وجوه[١١٥١] ، حتى قال ابن حزم في بعض مواطن ردّه على أبي حنيفة ومالك :
وأبطلتم مسح الرجلين ـ وهو نصّ القرآن ـ بخبر يدّعي مخالفنا ومخالفكم أننا سامحنا أنفسنا وسامحتم أنفسكم فيه ، وأنّه لا يدلّ على المنع من مسحها ، وقد قال بمسحها طائفة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم[١١٥٢] .
الوضوء والتعليم غير المعقول :
ومن طرائف ما وقع في روايات الغسل أنّها تدعي في بعضها أن عليّا دخل على حبر الأمّة ابن عبّاس ، وفاجأه مبتدئا بقوله : «الا أريك كيف كان يتوضّأ رسول الله ٠ ؟ » ثمّ سرد له الوضوء الغسلي وأنّ تلك الرواية مشعرة بأنّه ١ ارتضى ذلك الوضوء وتلقاه تلقيا عاديّا!!
وهذا من غرائب الطرائف ، لأنّ ابن عباس كان يجاهر بالمسح حتّى بعد استشهاد الإمام علي كما مرّ عليك في خبر الربيع .
فالخبر مصرّح بأنّ ابن عباس بقي على موقفه المسحي إلى آخر حياته ، مع أنّك قد عرفت أنّ أحدا لم يدّع الإخبار عن حسّ في رجوع ابن عباس[١١٥٣] ، بل الثابت عنه البقاء على المسح حتى النهاية ، فكيف سكت عن الوضوء الغسلي المدّعى .
وإذا صرفنا النظر عن ذلك ، فإنّنا لا نستطيع التصديق بأنّ حبر الأمة الذي
[١١٥١] أجبنا عن بعضها في البحث القرآني وعن بعضها الآخر هنا.
[١١٥٢] المحلى ٢ : ٦١.
[١١٥٣] مرّ عليك في صفحة : ٦٣ مناقشتنا للروايات الحاكية عن رجوع ابن عباس إلى الغسل.