وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥١
وهذا بخلاف روايات المسح التي تنقل وجود ناس يكرهون أن يشربوا فضل الوضوء قياما ، وأنّ عليا حُدِّث بذلك ، فأراد إيضاح بطلان ذلك التوهّم للمسلمين ، فيكون من المنطقي جدّا أن يأتي بالوضوء فيشرب بعده من فضل وضوئه ويقول بلسان قاطع : أين الذين يزعمون أنّه لا ينبغي لأحد أن يشرب قائماً ؟! مضافا إلى أنّها تنقل لنا حضور الصلاة (صلاة العصر) التي أراد أن يصليها الإمام علي في الرحبة ، وهي تستدعي الوضوء ـ وجوبا أو استحبابا ـ فيكون من الملائم جدّا أن يأتي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالوضوء أمام الملأ من المسلمين .
بل الذي في رواية أبي مطر الوراق التصريح بأنّ رجلاً طلب من الإمام علي أن يريه وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم عند الزوال ، أي في وقت يناسب التعلّم ، وعند ذاك يستجيب الإمام فيدعو قنبراً مولاه ليأتيه بماء للوضوء ، فيتوضّأ إمام المسلمين ثمّ يقول : أين السائل عن وضوء رسول الله ٠ ، كذا كان وضوء رسول الله ٠ .
فإذا أردنا تطبيق المدّعى من الوضوءين مع منطق وقوع الحدث وملابساته وجدنا روايات المسح أولى وأوفق من روايات الغسل التي تبتدئ بطرح أفكار أقل ما يقال في حقها : أنها متنازع فيها في تلك الفترة ، فيكون ادعاؤهم مصادرة بالمطلوب .
[١١٤٧] سنن الدار قطني ١ : ٩٣ / ٨.
[١١٤٨] سنن الدار قطني ١ : ٩١ / ٤.